قوله: «قالتا» أي: قالَتِ السماء والأرض. وقال ابنُ عطية: «أراد الفرقتَيْن المذكورتَيْن.
جَعَلَ السماواتِ سماءً، والأرضين أرضًا، وهو نحوُ قولِ الشاعر:
3948 - ألم يُحْزِنْكَ أنَّ حبالَ قومي ... وقومِك قد تبايَنَتا انْقِطاعا
عَبَّر عنهما بـ «تَباينتا» .
قال الشيخ: «وليس كما ذَكَر؛ لأنه لم يتقدَّمْ إلاَّ ذِكْرُ الأرضِ مفردةً والسماءِ مفردةً، فلذلك حَسُن التعبيرُ بالتثنيةِ.
وأمَّا البيتُ فكأنه قال: حَبْلَيْ قومي وقومِك، وأنَّثَ في «تبايَنَتا» على المعنى لأنه عنى بالحبالِ المودَّة».
قوله: «طائِعِين» في مجيئِه مجيءَ جَمْعِ المذكرِين العقلاءِ وجهان:
أحدهما: أنَّ المرادَ: أَتيا بمَنْ فيهما من العقلاء وغيرِهم، فلذلك غَلَّب العقلاءَ على غيرِهم، وهو رَأْيُ الكسائيِّ.
والثاني: أنه لمَّا عامَلهما معاملةَ العقلاء في الإِخبارِ عنهما والأمرِ لهما جُمِعا كجَمْعِهم، كقولِه: {رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ} [يوسف: 4]
وهل هذه المحاوَرَةُ حقيقةٌ أو مجازٌ؟
وإذا كانت مجازًا فهل هو تمثيلٌ أو تخييلٌ؟ خلافٌ.