قوله: {كُلٌّ} : أي: كلُّ منهما أي: من الشمس والقمر، أو مِنها أي: من الليل والنهار والشمس والقمر.
و «يَسْبَحون» يجوز أن يكونَ خبرَ «كلٌ» على المعنى.
وهذا الذي: ذَكَرْتُه من كونِ المضافِ إليه يجوزُ أَنْ يُقَدَّرَ بالأربعةِ الأشياءِ المذكورةِ. ذكره أبو البقاء.
وأمَّا غيرُه فلم يذكرْ إلاَّ أنَّ المضافَ إليه الشمسُ والقمرُ. وهو الظاهر؛ لأنَّ السباحةَ من صفتِهما دونَ الليلِ والنهار، وعلى هذا فيُعْتَذَر عن الإِتيانِ بضميرِ الجمعِ، وعن كونِه جَمْعَ مَنْ يَعْقِلُ.
أمَّا الأولُ فقيل: إنما جُمِع لأنَّ ثَمَّ معطوفًا محذوفًا تقديرُه: والنجومُ، كما دَلَّتْ عليه آياتٌ أُخَرُ.
وقال الزمخشري: «الضميرُ للشمسِ والقمرِ، والمرادُ بهما جنسُ الطوالِع كلَّ يومٍ وليلةٍ، جعلوها متكاثرةً لتكاثُرِ مَطالِعِها، وهو السببُ في جمعهما بالشموسِ والأقمارِ» . انتهى.
والذي حَسَّن ذلك كونُه رأسَ آيةً.
وقال أبو البقاء: «يَسْبَحُون» خبر «كلٌ» على المعنى؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ إذا سَبَح فكلُّها تَسْبَحُ.
وقيل: يَسْبَحُون على هذا الوجهِ حالٌ. والخبر «في فَلَكٍ» .
وقيل: التقدير: كلُّها، والخبر «يَسْبَحُون» ، أتى بضميرِ الجمعِ على معنى «كل» .
وفي هذا الكلامِ نظرٌ: من حيث إنه لمَّا جَوَّز أن يكونَ المضافُ إليه شيئين جَعَل الخبرَ الجارَّ، و «يَسْبَحون» حالًا، فِرارًا من عدم مطابقةِ الخبر للمبتدأ، فَوَقَعَ في تخالُفِ الحالِ وصاحبِها.
وأمَّا الثاني فلأنَّه لَمَّا أَسْنَدَ إليها السباحةَ التي هي مِنْ أفعالِ العقلاء جَمَعَها جَمْعَ العقلاءِ كقولِه: {رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ} [يوسف: 4] و {أَتَيْنَا طَآئِعِينَ} [فصلت: 11] .