قوله: {كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ} : مفعولُه محذوفٌ، أي: كَذَّبَتِ الرسلَ؛ لأنهم لَمَّا كذَّبوا نوحًا عليه السلام فقد كَذَّبوا جميعَ الرسل. ولا يجوزُ أَنْ تكونَ المسألةُ من باب التنازع؛ إذ لو كان منه لكان التقدير: كَذَّبَتْ قبلَهم قومُ نوحٍ عبدَنا فكذَّبوه، ولو لُفِظ بهذا لكان تأكيدًا، إذ لم يُفِدْ غيرَ الأولِ.
وشرطُ التنازعِ أَنْ لا يكونَ الثاني تأكيدًا، لذلك منعوا أَنْ يكونَ قولُه:
4175 - . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... أتاكِ أتاكِ اللاحقون احْبِسِ احبسِ
من ذلك. وفي كلامِ الزمخشريِّ ما يُجَوِّزُه فإنه أخرجه عن التأكيدِ فقال: «فإنْ قلتَ ما معنى قولِه «فكذَّبوا» بعد قولِه «كَذَّبَتْ» ؟
قلت: معناه كذَّبوا فكذَّبوا عبَدنا أي: كذَّبوه تكذيبًا عَقِبَ تكذيبٍ كلما مضى منهم قَرَنٌ مُكَذِّبٌ تَبِعه قرنٌ مكذبٌ»
فهذا معنى حسن يسوغُ معه التنازعُ.