قوله: «عالم» قرأ الأخَوان «عَلاّم» على صيغة المبالغة وخفضِه نعتًا لـ رَبِّي «أو بدلًا منه وهو قليلٌ لكونِه مشتقًا.
ونافع وابن عامر «عالمُ» بالرفع على هو عالم أو على أنه مبتدأٌ، وخبره «لا يَعْزُب» أو على أنَّ خبرَه مضمرٌ أي هو. ذكره الحوفي. وفيه بُعْد.
والباقون «عالم» بالخفض على ما تقدَّم.
وإذا جُعِل نعتًا فلا بُدَّ مِنْ تقدير تعريفِه.
وقد تقدَّم أنَّ كلَّ صفةٍ يجوزُ أن تتعرَّفَ بالإِضافةِ إلاَّ الصفةَ المشبهةَ.
وتقدَّمتْ قراءتا «يَعْزُب» في سورةِ يونس.
قوله: «ولا أَصْغَرُ» العامَّةُ على رفعِ «أصغر» و «أكبر» وفيه وجهان:
أحدُهما: الابتداء، والخبرُ {إِلاَّ فِي كِتَابٍ} .
والثاني: النسقُ على «مثقالُ» وعلى هذا فيكونُ {إِلاَّ فِي كِتَابٍ} تأكيدًا للنفيِ في «لا يَعْزُبُ» كأنه قال: لكنه في كتاب مُبين.
وقرأ قتادةُ والأعمش، ورُوِيَتْ عن أبي عمرو ونافع أيضًا، بفتح الراءَيْن. وفيهما وجهان:
أحدهما: أنها «لا» التبرئةُ بُني اسمُها معها. والخبرُ قولُه: {إِلاَّ فِي كِتَابٍ} .
الثاني: النسقُ على «ذَرَّةٍ» وتقدَّم في يونس أنَّ حمزةَ قرأ بفتح راءِ «أصغر» و «أكبر» وهنا وافقَ على الرفع. وتقدَّم البحثُ هناك مُشْبَعًا.
قال الزمخشري: «فإن قلتَ: هَلاَّ جاز عطفُ «ولا أصغرُ» على «مثقال» ، وعطف «ولا أكبرَ» على «ذَرَّة» .
قلت: يَأْبَى ذلك حرفُ الاستثناءِ إلاَّ إذا جَعَلْتَ الضميرَ في «عنه» للغيبِ، وجَعَلْتَ «الغيب» اسمًا للخَفِيَّات قبل أنْ تُكتبَ في اللَّوْح؛ لأنَّ إثباتَها في اللوحِ نوعٌ من البروزِ عن الحجاب على معنى: أنه لا يَنْفَصِلُ عن الغيب شيءٌ ولا يَزِلُّ عنه إلاَّ مَسْطورًا في اللوح»
قال الشيخ: «ولا يُحتاجُ إلى هذا التأويلِ إذا جَعَلْنا الكتابَ ليس اللوحَ المحفوظ» .