فهرس الكتاب

الصفحة 569 من 2134

قوله تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا} : جوابُ قسمٍ محذوف تقديره: واللهِ لقد أرسَلْنا.

قال الزمخشري: «فإن قلتَ: ما لهم لا يكادون ينطقون بهذه اللام إلا مع «قد» ، وقلَّ عنهم قولُه:

2224 - حَلَفْتُ لها بالله حَلْفَةَ فاجرٍ ... لَناموا. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

قلت: إنما كان ذلك لأن الجملةَ القسَمية لا تُساقُ إلا تأكيدًا للجملة المقسمِ عليها التي هي جوابُها فكانت مَظَنَّةً لمعنى التوقع الذي هو معنى «قد» عند استماع المخاطب كلمة «القسم» ، وأمَّا غير أبي القاسم من النحاة فإنه قال: «إذا كان جواب القسم ماضيًا مثبتًا متصرفًا: فإمَّا أن يكون قريبًا مِنْ زمن الحال فتأتي بـ «قد» وإلاَّ أَتَيْتَ باللام وحدها» فظاهر هذه العبارة جوازُ الوجهَيْن باعتبارَيْن.

وقال هنا: «لقد» من غير عاطفٍ وفي هود والمؤمنين: «ولقد» بعاطف.

وأجاب الكرماني بأن في هود قد تقدَّم ذِكْرُ الرسول مرات، وفي المؤمنين ذُكِر نوح ضمنًا في قوله «وعلى الفلك» لأنه أولُ مَنْ صنعها فَحَسُنَ أن يُؤْتَى بالعاطف على ما تقدم بخلافه في هذه السورة.

وجيء هنا بفاء العطف حيث قيل «فقال» وكذا في المؤمنين، وفي قصة هود وصالح وشعيب هنا بغير فاء، والأصل الفاء.

وإنما حُذِفَتْ تخفيفًا وتوسُّعًا واكتفاءً بالربط المعنوي، وكانت الثواني فما بعدها بالحذف أوْلى، وأمَّا في هود فيقدَّر قبل قوله «إني لكم» : فقال، بالفاء على الأصل.

وجاء هنا {مَا لَكُمْ مِّنْ إله غَيْرُهُ} فلم يَعْطِفْ هذه الجملةَ المنفيَّة بفاءٍ ولا غيرها لأنها مبينة ومنبِّهة على اختصاص الله تعالى بالعبادة ورَفْضِ ما سواه وكانت في غاية الاتصال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت