فهرس الكتاب

الصفحة 1611 من 2134

قوله: {وَقَوْمَ نُوحٍ} : قرأ الأخَوان وأبو عمرو بجرِّ الميم، والباقون بنصبها.

وأبو السَّمَّال وابن مقسم وأبو عمرو في روايةِ الأصمعيِّ «وقومُ» بالرفع.

فأمَّا الخفضُ ففيه أربعةُ أوجهٍ:

أحدُها: أنه معطوفٌ على «وفي الأرض» .

الثاني: أنه معطوفٌ على «وفي موسى»

الثالث: أنه معطوفٌ على «وفي عاد» .

الرابع: أنه معطوفٌ على «وفي ثمودَ» ، وهذا هو الظاهرُ لقُرْبِه وبُعْدِ غيرِه.

ولم يذكرْ الزمخشريُّ غيرَه فإنه قال: «وقُرِئ بالجرِّ على معنى «وفي قوم نوح» ويُقَوِّيه قراءةُ عبد الله «وفي قوم نوح» ولم يَذْكُرْ أبو البقاء غيرَ الوجهِ الأخيرِ لظهورِه.

وأمّا النصبُ ففيه ستةُ أوجهٍ:

أحدها: أنه منصوبٌ بفعلٍ مضمرٍ أي: وأهلَكْنا قومَ نوح؛ لأنَّ ما قبلَه يَدُلُّ عليه.

الثاني: أنه منصوبٌ بـ اذْكُرْ مقدرًا، ولم يَذْكُرْ الزمخشريُّ غيرَهما.

الثالث: أنَّه منصوبٌ عطفًا على مفعول «فأَخَذْناه»

الرابع: أنه معطوفٌ على مفعول {فَنَبَذْنَاهُمْ فِي اليم} وناسَبَ ذلك أنَّ قومَ نوح مُغْرقون من قبلُ. لكنْ يُشْكِلُ أنَّهم لم يَغْرَقوا في اليمِّ. وأصلُ العطفِ أَنْ يقتضيَ التشريكَ في المتعلَّقات.

الخامس: أنَّه معطوفٌ على مفعولِ «فَأَخَذَتْهم الصاعقةُ» وفيه إشكالٌ؛ لأنهم لم تأخُذْهم الصاعقةُ.

وإنما أُهْلكوا بالغَرَقِ. إلاَّ أَنْ يُرادَ بالصاعقةِ الداهيةُ والنازلةُ العظيمة من أيِّ نوع كانت، فيَقْرُبُ ذلك.

السادس: أنه معطوفٌ على محلِّ «وفي موسى» ، نقله أبو البقاء وهو ضعيفٌ.

وأما الرفعُ على الابتداءِ والخبرُ مقدَّرٌ أي: أهلَكْناهم.

وقال أبو البقاء: «والخبرُ ما بعدَه» يعني مِنْ قولِه: إنهم كانوا قومًا فاسقين.

ولا يجوز أَنْ يكونَ مرادُه قولَه: «من قبلُ» ؛ إذ الظرفُ ناقصٌ فلا يُخبَرُ به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت