قوله: {وَقَوْمَ نُوحٍ} : قرأ الأخَوان وأبو عمرو بجرِّ الميم، والباقون بنصبها.
وأبو السَّمَّال وابن مقسم وأبو عمرو في روايةِ الأصمعيِّ «وقومُ» بالرفع.
فأمَّا الخفضُ ففيه أربعةُ أوجهٍ:
أحدُها: أنه معطوفٌ على «وفي الأرض» .
الثاني: أنه معطوفٌ على «وفي موسى»
الثالث: أنه معطوفٌ على «وفي عاد» .
الرابع: أنه معطوفٌ على «وفي ثمودَ» ، وهذا هو الظاهرُ لقُرْبِه وبُعْدِ غيرِه.
ولم يذكرْ الزمخشريُّ غيرَه فإنه قال: «وقُرِئ بالجرِّ على معنى «وفي قوم نوح» ويُقَوِّيه قراءةُ عبد الله «وفي قوم نوح» ولم يَذْكُرْ أبو البقاء غيرَ الوجهِ الأخيرِ لظهورِه.
وأمّا النصبُ ففيه ستةُ أوجهٍ:
أحدها: أنه منصوبٌ بفعلٍ مضمرٍ أي: وأهلَكْنا قومَ نوح؛ لأنَّ ما قبلَه يَدُلُّ عليه.
الثاني: أنه منصوبٌ بـ اذْكُرْ مقدرًا، ولم يَذْكُرْ الزمخشريُّ غيرَهما.
الثالث: أنَّه منصوبٌ عطفًا على مفعول «فأَخَذْناه»
الرابع: أنه معطوفٌ على مفعول {فَنَبَذْنَاهُمْ فِي اليم} وناسَبَ ذلك أنَّ قومَ نوح مُغْرقون من قبلُ. لكنْ يُشْكِلُ أنَّهم لم يَغْرَقوا في اليمِّ. وأصلُ العطفِ أَنْ يقتضيَ التشريكَ في المتعلَّقات.
الخامس: أنَّه معطوفٌ على مفعولِ «فَأَخَذَتْهم الصاعقةُ» وفيه إشكالٌ؛ لأنهم لم تأخُذْهم الصاعقةُ.
وإنما أُهْلكوا بالغَرَقِ. إلاَّ أَنْ يُرادَ بالصاعقةِ الداهيةُ والنازلةُ العظيمة من أيِّ نوع كانت، فيَقْرُبُ ذلك.
السادس: أنه معطوفٌ على محلِّ «وفي موسى» ، نقله أبو البقاء وهو ضعيفٌ.
وأما الرفعُ على الابتداءِ والخبرُ مقدَّرٌ أي: أهلَكْناهم.
وقال أبو البقاء: «والخبرُ ما بعدَه» يعني مِنْ قولِه: إنهم كانوا قومًا فاسقين.
ولا يجوز أَنْ يكونَ مرادُه قولَه: «من قبلُ» ؛ إذ الظرفُ ناقصٌ فلا يُخبَرُ به.