فإنْ قيل: معلومٌ أنَّ السَّعْيَ لا يكونُ إلاَّ في الأرضِ؟
قيل: لأنه يُفيدُ العمومَ، كأنه قيل: أيَّ مكانٍ حَلَّ فيه من الأرضِ أفسدَ فيه، فَيَدُلُّ لفظُ الأرضِ على كثرة فسادِهِ، إذ يلزَمُ مِنْ عمومِ الظَّرفِ عمومُ المظروفِ، و «ليفسِدَ» متعلقٌ بـ «سعى» علةً له.
قوله: {وَيُهْلِكَ الحرث} الجمهورُ على: «يُهْلِكَ» بضم الياء وكسر اللامِ ونصبِ الكافِ «الحَرْثَ» مفعولٌ به، وهي قراءةٌ واضحةٌ من: أَهْلَكَ يُهْلك، والنصبُ عطفٌ على الفعِل قبلَهُ، وهذا شبيهٌ بقولِهِ تعالى: {وملائكته وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ} [البقرة: 98] فإنَّ قولَه: «ليفسدَ» يشتملُ على أنه يُهْلكُ الحرثَ والنسلَ، فخصَّهُما بالذكر لذلك.