فهرس الكتاب

الصفحة 1683 من 2134

قرأ ابنُ عامر بنصب الثلاثة. وفيه ثلاثةُ أوجهٍ:

النصبُ على الاختصاص، أي: وأخُصُّ الحبَّ، قاله الزمخشري.

وفيه نظرٌ؛ لأنه لم يَدْخُلْ في مُسَمَّى الفاكهة والنخل حتى يَخُصَّه مِنْ بَيْنِها.

وإنما أراد إضمارَ فعلٍ وهو أَخَصُّ، فليس هو الاختصاصَ الصناعيَّ.

الثاني: أنَّه معطوفٌ على الأرض.

قال مكي: «لأنَّ قولَه «والأرضَ وَضَعَها» ، أي: خلقها، فعطف «الحَبَّ» على ذلك».

الثالث: أنَّه منصوبٌ بـ «خَلَق» مضمرًا، أي: وخلق الحَبَّ.

قال مكي: «أو وخَلَقَ الحَبَّ» وقرأ به موافقةً لرَسْم مصاحِف بلده، فإنَّ مصاحفَ الشامِ «ذا» بالألف.

وجَوَّزوا في «الرَّيْحان» أن يكونَ على حَذْفِ مضافٍ، أي: وذا الريحان فحُذِفَ المضافُ، وأٌقيم المضافُ إليه مُقامَه كـ {وَسْئَلِ القرية} [يوسف: 82] .

وقرأ الأخَوان برفع الأَوَّلين وجَرِّ «الرَّيْحان» عطفًا على «العَصْفِ» ، وهي تؤيِّدُ قولَ مَنْ حذفَ المضافَ في قراءةِ ابنِ عامرٍ.

والباقون برفع الثلاثةِ عطفًا على فاكهة، أي: وفيها أيضًا هذه الأشياءُ.

ذكر أولاًّ ما يتلذَّذُون به من الفواكه، وثانيًا الشيءَ الجامعَ بين التلذُّذِ والتغذِّي وهو ثَمَرُ النَخْلِ، وثالثًا ما يَتَغَذَّى به فقط، وهو أعظمُها، لأنه قُوْتُ غالبِ الناسِ.

ويجوز في الرَّيْحان على هذه القراءةِ أَنْ يكونَ معطوفًا على ما قبلَه، أي: وفيها الرَّيْحانُ أيضًا، وأَنْ يكونَ مجرورًا بالإِضافةِ في الأصلِ، أي: وذو الرَّيحْان ففُعِلَ به ما تقدَّم.

والعَصْفُ: وَرَقُ الزَّرْعِ.

وقيل: التِّبْنُ.

وأصلُه كما قال الراغب: مِن «العَصْفِ والعَصِيْفة وهو ما يُعْصَفُ، أي: يُقْطَعُ من الزَرْع»

وقيل: هو حُطامُ النباتِ.

والريحُ العاصف: التي تكسِرُ ما تمرُّ عليه وقد مَرَّ ذلك.

والرَّيْحان في الأصل: مصدرٌ ثم أُطْلِقَ على الرزق كقولهم: «سُبْحانَ الله ورَيْحَانَه» ، أي: استِرْزاقُه وقيل: الرَّيْحان هنا هو المَشْمومُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت