قوله تعالى: {بِغَيْرِ عَمَدٍ} في هذا الكلامِ وجهان:
أحدُهما: انتفاءُ العَمَدِ والرؤيةِ جميعًا، أي: لا عَمَدَ فلا رؤيةَ، يعني لا عَمَدَ لها فلا تُرَى. وإليه ذهب الجمهورُ.
والثاني: أن لها عَمَدًَا ولكن غيرُ مرئيَّةٍ. وعن ابنِ عباس: «ما يُدْريكَ أنهما بِعَمَدْ لا تُرى» ؟
وإليه ذهب مجاهدٌ، وهذا قريبٌ مِنْ قولهم: ما رأيت رجلًا صالحًا، ونحوُه: {لاَ يَسْأَلُونَ الناس إِلْحَافًا} [البقرة: 273] وقوله:
على لاحِبٍ لا يُهتدى بِمَنارِه ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقد تقدَّم. هذا إذا قُلْنَا: إنَّ «تَرَوْنها» صفةٌ، أمَّا إذا قلنا: إنها مستأنفةٌ -كما سيأتي- فيتعيَّن أنْ لا عَمَدَ لها ألبتَّةَ.
و «ثم» في «ثم استوى» لمجردِ العطفِ لا للترتيب؛ لأنَّ الاستواءَ على العرش غيرُ مرتَّبٍ على رَفْع السماوات.