فهرس الكتاب

الصفحة 1255 من 2134

قوله: «إنِ اتَّقَيْتُنَّ» في جوابه وجهان:

أحدهما: أنه محذوفٌ لدلالةِ ما تقدَّم عليه أي: إنْ اتَّقَيْتُنَّ اللَّهَ فَلَسْتُنَّ كأحدٍ.

فالشرط قيدٌ في نفي أَنْ يُشَبَّهْنَ بأحدٍ من النساء.

الثاني: أنَّ جوابَه قولُه: «فلا تَخْضَعْنَ» والتقوى على بابها.

وجَوَّزَ الشيخُ على هذا أن يكونَ اتَّقى بمعنى استقبل أي: استَقْبَلْتُنَّ أحدًا فلا تَلِنَّ له القولَ.

واتقى بمعنى استقبل معروفٌ في اللغة. وأنشد:

3696 - سَقَطَ النَّصِيفُ ولم تُرِدْ إسقاطَه ... فتناوَلَتْهُ واتَّقَتْنا باليَدِ

أي: واستقبَلَتْنا باليد.

قال: «ويكون هذا المعنى أبلغَ في مدحِهنَّ إذ لم يُعَلِّقْ فضيلتَهنَّ على التقوى ولا على نَهْيه عن الخضوع بها؛ إذ هنَّ مُتَّقِياتٌ لله تعالى في أنفسهنَّ.

والتعليقُ يقتضي ظاهرُه أنهنَّ لَسْنَ متحلِّياتٍ بالتقوى».

قلت: هذا خروجٌ عن الظاهرِ من غير ضرورةٍ.

وأمَّا البيتُ فالاتِّقاءُ أيضًا على بابِه أي صانَتْ وجهَها بيدِها عنا.

قوله: «فَيَطْمَعَ» العامَّةُ على نصبه جوابًا للنهي.

والأعرج بالجزم فيكسِرُ العينَ لالتقاءِ الساكنين.

ورُوي عنه وعن أبي السَّمَّال وابن عمر وابن محيصن بفتح الياء وكسر الميم. وهذا شاذٌّ؛ حيث تَوافَقَ الماضي والمضارعُ في حَرَكةٍ.

ورُوي عن الأعرج أيضًا أنه قرأ بضمِّ الياء وكسرِ الميم مِنْ أطمع. وهي تحتمل وجهين:

أحدهما: أَنْ يكونَ الفاعلُ ضميرًا مستترًا عائدًا على الخضوعُ المريضَ القلبِ.

ويحتمل أن يكون «الذي» فاعلًا، ومفعوله محذوف أي: فيُطْمِع المريضُ نفسَه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت