قوله: {إِحْسَانًا} : قرأ الكوفيون «إحْسانًا» وباقي السبعةِ «حُسْنًا» بضمِّ الحاءِ وسكونِ السينِ، فالقراءةُ الأولى يكون «إحسانًا» فيها منصوبًا بفعلٍ مقدَّرٍ أي: وَصَّيْناه أَنْ يُحْسِنَ إليهما إحسانًا.
وقيل: بل هو مفعولٌ به على تضمينِ وصَّيْنا معنى أَلْزَمْنا، فيكونُ مفعولًا ثانيًا.
وقيل: بل هو منصوبٌ على المفعولِ به أي: وصَّيناه بهما إحسانًا مِنَّا إليهما.
وقيل: هو منصوبٌ على المصدرِ؛ لأنَّ معنى وصَّيْنا: أَحْسَنَّا فهو مصدرٌ صريحٌ. والمفعولُ الثاني هو
المجرورُ بالباء.
وقدَّر بعضُهم: ووَصَّيْنا الإِنسانَ بوالدَيْه ذا إحسانٍ، يعني فيكونُ حالًا.
وأمَّا «حُسْنًا» فقيل فيه ما تقدَّم في إحسان.
وقرأ عيسى والسُّلَمي «حَسَنًا» بفتحِهما.
وقد تقدَّمَ معنى القراءتَيْنِ في البقرة وفي لقمان.
قوله: «كُرْهًا» قد تَقَدَّم الخلافُ فيه في النساء. وهل هما بمعنىً واحد أم لا؟
وقال أبو حاتم: «الكَرْهُ بالفتح لا يَحْسُنُ لأنَّه بالفتح الغَصْبُ والغَلَبَةُ» .
ولا يُلْتَفَتُ لِما قاله لتواتُرِ هذه القراءةِ.
وانتصابُها: إمَّا على الحالِ من الفاعلِ أي: ذاتَ كُرْه. وإمَّا على النعت لمصدرٍ مقدرٍ أي: حَمْلًا كُرْهًا.
قوله: «وحَمْلُه» أي: مدةُ حَمْلِه.
وقرأ العامَّةُ «فِصالُه» مصدر فاصَلَ، كأنَّ الأمَّ فاصَلَتْهُ وهو فاصَلَها. والجحدري والحسن وقتادة «فَصْلُه» .
قيل: والفَصْلُ والفِصال بمعنىً كالفَطْمِ والفِطام، والقَطْفِ والقِطاف.
قوله: {وَأَصْلِحْ لِي فِي ذريتي} أَصْلَحَ يتعدَّى بنفسِه لقولِه: {وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ} [الأنبياء: 90]
وإنما تعدَّى بـ في لتضمُّنِه معنى الطُفْ بي في ذرِّيَّتي، أو لأنه جَعَلَ الذرِّيَّة ظرفًا للصَّلاح كقولِه:
4040 - . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . . . . . . . يَجْرَحُ في عَراقيبها نَصْلي