فهرس الكتاب

الصفحة 2012 من 2134

قوله: {لَتَرْكَبُنَّ} : هذا جوابُ القسم.

وقرأ الأخَوان وابن كثير بفتحِ التاءِ على خطابِ الواحد، والباقون بضمِّها على خطاب الجمع. وتقدَّم تصريفُ مثلِه. فالقراءةُ الأولى رُوْعي فيها: إمَّا خطابُ الإِنسانِ المتقدِّمِ الذِّكْرِ في قوله: {ياأيها الإنسان} [الانشقاق: 6] ، وإمَّا خطابُ غيرِه.

وقيل: هو خطابٌ للرسول، أي: لتركبَنَّ مع الكفارِ وجهادِهم.

وقيل: التاءُ للتأنيثِ والفعلُ مسندٌ لضميرِ السماء، أي: لتركبَنَّ السماءَ حالًا بعد حال: تكون كالمُهْلِ وكالدِّهان، وتَنْفَطر وتَنشَقُّ. وهذا قولُ ابنِ مسعود.

والقراءة الثانيةِ رُوْعِي فيها معنى الإِنسان إذ المرادُ به الجنسُ.

وقرأ عمر «لَيَرْكَبُنَّ» بياء الغَيْبة وضَمِّ الباء على الإِخبار عن الكفار.

وقرأ عمر أيضًا وابن عباس بالغَيبة وفتحِ الباء، أي: لَيركبَنَّ الإِنسانُ.

وقيل: ليركبَنَّ القمرُ أحوالًا مِنْ سَرار واستهلال وإبدار.

وقرأ عبد الله وابن عباس «لَتِرْكَبنَّ» بكسر حَرْفِ المضارعة وقد تقدَّم تحقيقُه في الفاتحة.

وقرأ بعضُهم بفتح حرف المضارعة وكسرِ الباء على إسناد الفعل للنفس، أي: لَتَرْكَبِنَّ أنت يا نفسُ.

قوله: {طَبَقًا} مفعولٌ به، أو حالٌ كما سيأتي بيانُه.

والطَّبَقُ: قال الزمخشري: «ما طابَقَ غيرَه. يُقال: ما هذا بطَبَقٍ لذا، أي: لا يطابقُه. ومنه قيل للغِطاء: الطَّبَقُ. وأطباق الثرى: ما تَطابَقَ منه، ثم قيل للحال المطابقةِ لغيرِها: طَبَقٌ. ومنه قولُه تعالى: {طَبَقًا عَن طَبقٍ} ، أي: حالًا بعد حال، كلُّ واحدةٍ مطابقةٌ لأختها في الشدَّةِ والهَوْلِ. ويجوز أنْ يكونَ جمعَ «طبقة» وهي المرتبةُ، مِنْ قولهم: هم على طبقاتٍ، ومنه «طبَقات الظهر» لفِقارِه، الواحدةُ طبَقَة، على معنى: لَتَرْكَبُّنَّ أحوالًا بعد أحوالٍ هي طبقاتٌ في الشدَّة، بعضُها أرفعُ من بعض، وهي الموتُ

وما بعده من مواطنِ القيامة» انتهى.

وقيل: المعنى: لتركبُنَّ هذه الأحوال أمةً بعد أمةٍ. ومنه قولُ العباس فيه عليه السلام:

4530 - وأنتَ لَمَّا وُلِدْتَ أَشْرَقَتِ الْ ... أرضُ وضاءَتْ بنورِك الطُّرُقُ

تُنْقَلُ مِنْ صالِبٍ إلى رَحِمٍ ... إذا مضى عالَمٌ بدا طَبَقُ

يريد: بدا عالَمٌ آخرُ: فعلى هذا التفسير يكون «طبقًا» حالًا لا مفعولًا به. كأنه قيل: متتابعِين أُمَّةً بعد أُمَّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت