فهرس الكتاب

الصفحة 1936 من 2134

قوله: {عَالِيَهُمْ} : قرأ نافعٌ وحمزةٌ بسكونِ الياءِ وكسرِ الهاء، والباقون بفتح الياءِ وضَمِّ الهاء.

لَمَّا سَكَنَتِ الياءُ كُسِرَتْ الهاءُ، ولَمَّا تَحَرَّكَتْ ضُمَّت على ما تَقَرَّرَ في هاءِ الكنايةِ أولَ هذا الموضوعِ. فأمَّا قراءةُ نافعٍ وحمزةَ ففيها أوجهٌ، أظهرُها: أَنْ تكونَ خبرًا مقدَّمًا.

و «ثيابُ» مبتدأٌ مؤخرٌ.

والثاني: أنَّ «عالِيْهم» مبتدأ و «ثيابُ» مرفوعٌ على جهةِ الفاعلية، وإنْ لم يعتمد الوصفُ، وهذا قولُ الأخفشِ.

والثالث: أنَّ «عالِيْهم» منصوبٌ. وإنما سُكِّن تخفيفًا، قاله أبو البقاء.

وأمَّا قراءةُ مَنْ نَصَبَ ففيه أوجهٌ، أحدُها: أنَّه ظرفٌ خبرًا مقدمًا، و «ثيابُ» مبتدأٌ مؤخرٌ كأنه قيل: فوقَهم ثيابُ.

قال أبو البقاء: «لأنَّ عالِيَهم بمعنى فَوْقَهم» .

وقال ابن عطية: «ويجوز في النصبِ أَنْ تكونَ على الظرف لأنَّه بمعنى فوقهم»

قال الشيخ: «وعالٍ وعالية اسمُ فاعلٍ، فيحتاج في إثبات كونِهما ظرفَيْن إلى أَنْ يكونَ منقولًا مِنْ كلامِ العرب: عالِيَك أو عاليتُك ثوبُ» .

قلت: قد وَرَدَتْ ألفاظٌ مِنْ صيغةِ أسماءِ الفاعِلِيْن ظروفًا نحو: خارجَ الدار وداخلَها وباطنَها وظاهرَها. تقول: جلَسْتُ خارج الدارِ، وكذلك البواقي فكذلك هذا.

الثاني: أنَّه حالٌ من الضمير في {عَلَيْهِمْ} [الإِنسان: 19] .

الثالث: أنه حالٌ مِنْ مفعولِ {حَسِبْتَهُمْ} [الإِنسان: 19] .

الرابع: أنه حالٌ مِنْ مضافٍ مقدرٍ، أي: رَأَيْتَ أهلَ نعيم ومُلكٍ كبير عالَيهم. ف «عاليَهم» حالٌ مِنْ «أهل» المقدرِ.

ذكرَ هذه الأوجهَ الثلاثةَ الزمخشريُّ.

الخامس: أنه حالٌ مِنْ مفعول «لَقَّاهم» .

السادس: أنه حال مِنْ مفعول «جَزاهُمْ» ذكرهما مكي. وعلى هذه الأوجهِ التي انتصبَ فيها على الحالِ يرتفعُ به «ثيابُ» على الفاعلية، ولا تَضُرُّ إضافتُه إلى معرفةٍ في وقوعِه حالًا؛ لأنَّ الإِضافةَ لفظيةٌ، كقولِه تعالى: {عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا} [الأحقاف: 24] [وقولِه:]

4452 - يا رُبَّ غابِطِنا. . . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ولم يؤنَّثْ «عاليًا» لأنَّ مرفوعَه غير حقيقيِّ التأنيثِ.

السابع: أَنْ ينتصِبَ «عاليَهم» على الظرفيةِ، ويرتفع «ثيابُ» به على جهة الفاعلية.

وهذا ماشٍ على قولِ الأخفش والكوفيين حيث يُعملون الظرفَ وعديلَه وإنْ لم يَعْتمد، كما تقدَّم ذلك في الوصفِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت