فهرس الكتاب

الصفحة 1937 من 2134

وقرأ ابن مسعود وزيد بن علي «عاليتُهم» مؤنثًا بالتاء مرفوعًا.

والأعمش وأبان عن عاصم كذلك، إلاَّ أنه منصوبٌ، وقد عَرَفْتَ الرفعَ والنصبَ ممَّا تقدَّم، فلا حاجةَ لإِعادتهما.

وقرأَتْ عائشة رضي الله عنها «عَلِيَتْهم» فعلًا ماضيًا متصلًا بتاء التأنيث الساكنة، و «ثيابُ» فاعلٌ به، وهي مقوِّيَةٌ للأوجه المذكورة في رفع «ثياب» بالصفةِ في قراءة الباقين كما تقدَّم تفصيلُه.

وقرأ ابنُ سيرين ومجاهد وأبو حيوة وابن أبي عبلة وخلائق «عليهم» ، جارًَّا ومجرورًا، وإعرابُه كإعرابِ «عاليَهم» ظرفًا في جوازِ كونِه خبرًا مقدَّمًا، أو حالًا ممَّا تقدَّم، وارتفاعُ «ثيابُ» به على التفصيلِ المذكورِ آنفًا.

وقرأ العامَّةُ «ثيابُ سُنْدُسٍ» بإضافةِ الثيابِ لِما بعدها.

وأبو حيوةَ وابنُ أبي عبلةَ «ثيابٌ» منونةً «سُندُسٌ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ» برفعِ الجميعِ.

فـ «سندسٌ» نعتٌ لـ «ثيابٌ» لأنَّ السُّنْدسَ نوعٌ، و «خُضْرٌ» نعتٌ لـ «سندس» ؛ إذ السندسُ يكونُ أخضرَ وغيرَ أخضرَ، كما أنَّ الثيابَ يكونُ سُنْدُسًا وغيرَه.

و «إستبرقٌ» نَسَقٌ على ما قبلَه، أي: وثياب استبرق.

واعلَمْ أنَّ القرَّاءَ السبعةَ في «خُضْر وإستبرق» على أربع مراتبَ، الأولى: رَفْعُهما، لنافعٍ وحفصٍ فقط.

الثانية: خَفْضُهما، للأخوَيْن فقط.

الثالثة: رَفْعُ الأولِ وخفضُ الثاني لأبي عمروٍ وابنِ عامرٍ فقط.

الرابعةُ عكسُ الثالثةِ، لابنِ كثيرٍ وأبي بكرٍ فقط. فأمَّا القراءةُ الأولى: فإنَّ رَفْعَ «خُضْرٌ» على النعتِ لـ ثياب، ورَفْعَ «إستبرقٌ» نَسَقًا على الثياب، ولكن على حَذْفِ مضافٍ، أي: وثيابُ إستبرقٍ.

ومثلُه: «على زيدٍ ثوبُ خَزٍّ وكتَّانٌ» أي: وثوبُ كُتَّانٍ.

وأمَّا القراءةُ الثانية فيكونُ جَرُّ «خُضْرٍ» على النعتِ لسُنْدسٍ.

ثم اسْتُشْكِل على هذا وَصْفُ المفردِ بالجمعِ فقال مكي: «هو اسمٌ للجمع.

وقيل: هو جمعُ سُنْدُسَة» كتَمْر وتَمْرة، واسمُ الجنسِ وَصْفُه بالجمع سائغٌ فصيحٌ. قال تعالى: {وَيُنْشِئُ السحاب الثقال} [الرعد: 12] .

وإذا كانوا قد وَصَفوا المفردَ المُحَلَّى لكونِه مُرادًا به الجنسُ بالجمعِ في قولِهم: «أَهْلَكَ الناسَ الدِّينارُ الحُمْرُ والدِّرْهَمُ البيضُ» ، وفي التنزيل: {أَوِ الطفل الذين} [النور: 31] فَلأَنْ يُوْجَدَ ذلك في أسماءِ الجموعِ أو أسماءِ الأجناسِ الفارقِ بينها وبين واحدِها تاءُ التأنيثِ بطريقِ الأَوْلى.

وجَرُّ «إستبرق» نَسَقًا على «سندسٍ» لأنَّ المعنى: ثيابٌ مِنْ سُندسٍ وثيابٌ مِنْ إستبرق.

وأمَّا القراءةُ الثالثةُ فرَفْعُ «خُضْرٌ» نعتًا لـ «ثيابٌ» وجَرُّ «إستبرقٍ» نَسَقًا على «سُنْدُسٍ» ، أي: ثيابٌ خضرٌ مِنْ سُندسٍ ومِنْ إستبرقٍ، فعلى هذا يكون الإِستبرقُ أيضًا أخضرَ.

وأمَّا القراءةُ الرابعة فجَرُّ «خُضْرٍ» على أنه نعتٌ لسُنْدس، ورَفْعُ «إستبرقٌ» على النَّسَقِ على «ثياب» بحَذْفِ مضافٍ، أي: وثيابُ إستبرق.

وتقدَّم الكلامُ على مادةِ السُّنْدُس والإِستبرق وما قيل فيهما في سورة الكهف.

وقرأ ابنُ مُحيصنٍ «وإستبرقَ» بفتحِ القافِ.

ثم اضطرب النَّقْلُ عنه في الهمزة: فبعضُهم يَنْقُل عنه أنه قَطَعها، وبعضهم ينقُلُ عنه أنه وَصَلَها.

فقال الزمخشري: «وقُرِئَ «وإسْتبرقَ» نصبًا في موضعِ الجرِّ على مَنْعِ الصرفِ؛ لأنَّه أعجميٌّ وهو غَلَطٌ؛ لأنَّه نكرةٌ يَدْخُلُهُ حرفُ التعريف. تقول: «الإِستبرق» إلاَّ أَنْ يَزْعُمَ ابن مُحيصن أنه يُجْعَلُ عَلَمًا لهذا الضَّرْبِ من الثيابِ.

وقُرِئَ «واستبرقَ» بوصْل الهمزةِ والفتح، على أنَّه مُسَمَّى باسْتَفْعل من البَريق، ليس بصحيحٍ أيضًا؛ لأنَّه مُعَرَّب مشهورٌ تعريبُه، وأنَّ أصلَه اسْتَبْرَه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت