فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 2134

واعلم أَنَّ «أَوَّل» أَفْعَلُ تفضيلٍ، وأَفْعَلُ التفضيلِ إذا أُضيفَ إلى نكرةٍ كان مفردًا مذكرًا مطلقًا.

ثم النكرةُ المضافُ إليها أَفْعل: إمَّا أن تكونَ جامدةً أو مشتقةً، فإنْ كانَتْ جامدةً طابقَتْ ما قبلها نحو: الزيدان أفضلُ رجلَيْن، الزيدون أفضلُ رجال، الهنداتُ أفضلُ نسوةٍ.

وأجاز المبردُ إفرادَها مطلقًا ورَدَّ عليه النَّحْويون.

وإن كانَتْ مشتقةً فالجمهورُ أيضًا على وجوبِ المطابقةِ نحو: «الزيدُون أفضلُ ذاهبين وأكرمُ قادمين» ، وأجازَ بعضُهم المطابقةَ وعدَمَها، أنشد الفراء:

407 -وإذا هُمُ طَعِمُوا فَالأَمُ طاعِمٍ ... وإذا هُمُ جاعوا فَشَرُّ جِياعِ

فَأَفْرَدَ في الأولِ وطابَقَ في الثاني. ومنه عندَهم: {وَلاَ تكونوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ} .

إذا تقرَّر هذا فكان ينبغي على قولِ الجمهور أن يُجْمع «كافر» ، فأجابوا عن ذلك بأوجهٍ: أَجْوَدُها: أَنَّ أَفْعَل في الآية وفي البيتِ مضافٌ لاسمٍ مفردٍ مُفْهِمٍ للجمع حُذِفَ وبَقيتْ صفتُه قائمةً مَقامَه، فجاءت النكرةُ المضافُ إليها أفْعَل مفردةٍ اعتبارًا بذلك الموصوف المحذوف، والتقديرُ: ولا تكونوا أولَ فريقٍ أو فوجٍ كافرٍ، وكذا: فَالأَمُ فريقٍ طاعمٍ، وقيل: لأنه في تأويل: أوَّلَ مَنْ كفر به، وقيل: لأنه في معنى: لا يكُنْ كلُّ واحدٍ منكم أولَ كافرٍ، كقولِك: كسانًا حُلَّةً أي: كلَّ واحدٍ منا، ولا مفهومَ لهذهِ الصفةِ هنا فلا يُراد: ولا تكونوا أولَ كافرٍ بل آخرَ كافر. ولمَّا اعتقدَ بعضُهم أنَّ لها مفهومًا احتاجَ إلى تأويل جَعْلِ «أول» زائدًا، قال: تقديرُه ولا تكونوا كافرين به، وهذا ليس بشيء، وقدَّره بعضُهم بأَنَّ ثمَّ معطوفًا محذوفًا تقديرُه: ولا تكونوا أولَ كافرٍ به ولا آخرَ كافرٍ، ونصَّ على الأول لأنه أَفْحَشُ للابتداءِ به، وهو نظيرُ قولِه:

408 -مِنْ اُناسٍ ليسَ في أَخْلاقِهِمْ عاجلُ ... الفُحْشِ ولا سوءُ الجَزَعْ

لا يريد أن فيهم فُحْشًا آجِلًا، بل يريد لا فُحْشَ عندهم لا عاجلًا ولا آجِلًا. والهاءُ في «به» تعودُ على «ما أَنْزَلْتُ» وهو الظاهرُ.

وقيل: على «ما معكم» وقيل: على الرسولِ عليه السلام لأنّ التنزيلَ يَسْتَدْعِي مُنَزَّلًا إليه.

وقيل: على النعمةِ ذهابًا بها إلى معنى الإِحسانِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت