فهرس الكتاب

الصفحة 741 من 2134

قوله: {فردوا أَيْدِيَهُمْ في أَفْوَاهِهِمْ} يجوز أن تكونَ الضمائرُ للكفَّارِ، أي: فَرَدَّ الكفارُ أيديَهم في أفواههم من الغيظ. و «في» على بابِها من الظرفية، أو فَرَدُّوا أيديَهم على أفواههم ضحكًا واستهزاءً.

فـ «في» بمعنى على، أو أشاروا بأيديهم إلى ألسنتهم وما نطقوا به من قولِهم: إنَّا كَفَرْنا، فهي بمعنى إلى. ويجوز أن يكونَ المرفوعُ للكفار والآخران للرسل، على أن يُراد بالأيدي النِّعَم، أي: رَدُّوا نِعَمَ الرُّسُل وهي نصائحُهم في أفواهِ الرسل، لأنهم إذا كَذَّبوها كأنهم رَجَعوا بها من حيث جاءَتْ على سبيل المثل.

ويجوز أن يُراد هذا المعنى، والمرادُ بالأيدي الجوارح.

ويجوز أن يكون الأوَّلان للكفار، والأخيرُ للرسُل، أي: فَرَدَّ الكفارُ أيديَهم في أفواهِ الرسُل، أي: أطبِقُوا أفواهَكم، يشيرون إليهم بالسكوت، أو وَضَعُوها على أفواههم يمنعونهم بذلك من الكلامِ.

وقيل: «في» هنا بمعنى الباء.

قال الفراء: «قد وَجَدْنَا من العرب مَنْ يجعل «في» موضعَ الباء. يُقال: أَدْخَلَكَ بالجنَّة، وفي الجنَّة، وأنشَد:

-وأرغَبُ فيها عن لَقيطٍ ورَهْطِهِ ... ولكنَّني عن سِنْبِسٍ لستُ أرغبُ

أي: أرغب بها.

وقال أبو عبيدةَ: «هذا ضَرْبُ مَثَلٍ، تقول العرب: «رَدَّ يَدَه في فيه» ، إذا أمسكَ عن الجوابِ»، وقاله الأخفش أيضًا.

وقال القتيبي: «لم نسمعْ أحدًا يقول: «رَدَّ يده في فيه» إذا تَرَكَ ما أُمِرَ به» ورُدَّ عليه، فإنَّ مَنْ حَفِظَ حجةٌ على مَنْ يَحْفَظْ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت