قوله: {يُكَفَرُ بِهَا} والأصل: يَكفر بها أحدٌ، فلمَّا حُذِف الفاعلُ قام الجارُّ والجرورُ مقامه، ولذلك رُوعي هذا الفاعلُ المحذوف، فعاد عليه الضميرُ من قوله «معهم» «حتى يخوضوا» كأنه قيل: إذا سمعتم آياتِ الله يَكْفُر بها المشركون ويستهزئ بها المنافقون فلا تَقْعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيرِه أي: غيرِ حديث الكفر والاستهزاء، فعاد الضمير في «غيره» على ما دلَ عليه المعنى.
وقيل: الضمير في «غيره» يجوزُ أَنْ يعود على الكفر والاستهزاء المفهومَيْن من قوله «يكفر بها» و «يستهزأ بها» وإنما أفرد الضمير وإن كان المراد به شيئين لأحد أمرين:
إمَّا لأنَّ الكفرَ والاستهزاء شيءٌ واحدٌ في المعنى، وإمَّا لإِجراءِ الضميرِ مُجْرى اسمِ الإشارةِ نحو:
{عَوَانٌ بَيْنَ ذلك} [البقرة: 68] وقوله:
166 -4 - كأنَّه في الجِلْدِ توليعُ البَهَقْ ... وقد تقدَّم تحقيقُه في البقرة.
و «حتى» غايةٌ للنهي، والمعنى: أنه يجوز مجالستهم عند خوضِهم في غيرِ الكفر والاستهزاء.
وقوله: {إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ} «إذنْ» هنا مُلْغَاةٌ لوقوعها بين مبتدأ وخبر.