قال الزمخشري: «فإن قلت: فما معنى فَلَق الصبح، والظلمة هي التي تنفلق عن الصبح كما قال:
2008 - . . . . . . . . . . . . . . . ... تَفَرِّيَ ليلٍ عن بياض نهار
قلت: فيه وجهان:
أحدهما: أن يُراد: فالق ظلمة الإِصباح، يعني أنه على حذف مضاف.
والثاني: أن يراد فالق الإِصباح الذي هو عمود الفجر عن بياض النهار وإسفاره، وقالوا: انشق عمود الفجر وانصدع، وسَمَّوا الفجرَ فَلَقًا بمعنى مفلوق، قال الطائيُ:
2009 - وأزرقُ الفجر يبدو قبل أبيضه ... . . . . . . . . . . . . . . . .
وقرئ: فالق وجاعل بالنصب على المدح». انتهى.
وأنشد غيره:
2010 - فانشقَّ عنها عمودُ الفَجْرِ جافلةً ... عَدْوَ النَّحوص تخافُ القانِصَ اللَّحِما
قوله: {وَجَاعِلَ الليل} قرأ الكوفيون: «جعل» فعلًا ماضيًا، والباقون بصيغة اسم الفاعل، والرسم يحتملهما، والليل منصوب عند الكوفيين بمقتضى قراءتهم، ومجرور عند غيرهم، ووجه قراءتهم له فعلًا مناسبته ما بعده فإن بعده أفعالًا ماضية نحو: {جَعَلَ لَكُمُ النجوم} [الأنعام: 97] {وَهُوَ الذي أَنشَأَكُم} [الأنعام: 98] إلى آخر الآيات، ويكون «سكنًا» : إما مفعولًا ثانيًا على أن الجعل بمعنى التصيير، وإمَّا حالًا على أنه بمعنى الخلق، وتكون الحال مقدرة.
وأمَّا قراءة غيرهم فـ «جاعل» يحتمل أن يكون بمعنى المضيِّ، وهو الظاهر، ويؤيده قراءة الكوفيين، والماضي عند البصريين لا يعمل إلا مع أل خلافًا لبعضهم في منَعِ إعمال المعرَّف بها، وللكسائي في إعماله مطلقًا.