فهرس الكتاب

الصفحة 1416 من 2134

وقد سُرِدَتْ هذه الصفاتُ كلُّها مِنْ غير عاطفٍ إلاَّ «قابِل التوب» قال بعضهم: «وإنما عُطِفَ لاجتماعِهما وتلازُمِهما وعَدَمِ انفكاكِ أحدِهما عن الآخر، وقَطَعَ «شديدِ» عنهما فلم يُعْطَفْ لانفرادِه».

قال الشيخ: «وفيه نَزْعَةٌ اعتزاليَّةٌ. ومَذْهَبُ أهلِ السنة جوازُ الغفران للعاصي وإن لم يَتُبْ إلاَّ الشركَ» .

قلت: وما أبعده عن نزعةِ الاعتزال.

ثم أقول: التلازمُ لازمٌ مِنْ جهةِ أنه تعالى متى قَبِل التوبة فقد غَفَرَ الذنب وهو كافٍ في التلازم.

وقال الزمخشري: «فإنْ قلتَ: ما بالُ الواوِ في قولِه: «وقابلِ التَّوْبِ» ؟

قلت: فيها نُكْتةٌ جليلةٌ: وهي إفادةُ الجمعِ للمذنب التائبِ بين رحمتين: بين أَنْ يَقْبَلَ توبتَه فيكتبَها طاعةً من الطاعات وأنْ يجعلَها مَحَّاءةً للذنوب كمَنْ لم يُذْنِبْ كأنه قال: جامع المغفرةِ والقَبول» انتهى.

وبعد هذا الكلام الأنيق وإبرازِ هذه المعاني الحسنةِ.

قال الشيخ: «وما أكثرَ تبجُّجَ هذا الرجلِ وشَقْشَقَتَه والذي أفاد أن الواوَ للجمعِ، وهذا معروفٌ من ظاهرِ عَلِمِ النحوِ» .

قلت: وقد أنشدني بَعضُهم:

3912 - وكم مِنْ عائبٍ قَوْلًا صحيحًا ... وآفَتُه من الفَهْمِ السَّقيمِ

وقال آخر:

3913 - قد تُنْكِرُ العينُ ضوءَ الشمسِ مِنْ رَمَدٍ ... ويُنكِرُ الفَمُ طَعْمَ الماءِ مِنْ سَقَمِ

والتَّوْبُ: يُحتمل أَنْ يكونَ اسمًا مفردًا مُرادًا به الجنسُ كالذَّنْب، وأَنْ يكونَ جمعًا لتَوْبة كتَمْرٍ وتَمْرَة. و «ذي الطَّوْلِ» نعتٌ أو بدلٌ كما تقدَّمَ. والطَّوْلُ: سَعَةُ الفَضْلِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت