فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 2134

و «بالآخرةِ» متعلِّقٌ بـ يوقنون، و «يُوقنون» خبرٌ عن «هم» وقُدِّم المجرورُ للاهتمام به كما قُدِّمَ المُنْفَقُ في قوله: {وَممَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} [البقرة: 3] لذلك، وهذه جملةٌ اسميةٌ عُطِفَتْ على الجملةِ الفعليةِ قبلَها فهي صلةٌ أيضًا، ولكنه جاء بالجملة هنا من مبتدأ وخبر بخلاف: {وَممَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} لأن وصفهم بالإِيقان بالآخرةِ أَوْقَعُ مِنْ وَصْفِهم بالإِنفاق من الرزقِ فناسَبَ التأكيدَ بمجيء الجملةِ الاسميةِ، أو لئلاَّ يتكرَّرَ اللفظُ لو قيلَ: ومِمَّا رَزَقْناهم هم ينفقون.

(فائدة)

والآخرة: تأنيث آخِر المقابل لأوَّل، وهي صفةٌ في الأصلِ جَرَتْ مَجْرى الأسماءِ والتقديرُ: الدار الآخرة أو النشأة الآخرة، وقد صُرِّح بهذين الموصوفين قال تعالى: {وَلَلدَّارُ الآخرة خَيْرٌ} [الأنعام: 32] ، وقال: {ثُمَّ الله يُنشِئُ النشأة الآخرة} [العنكبوت: 20] .

وجاء بالأفعالِ ِالخمسة بصيغة المضارع دلالةً على التجدُّد والحُدوثِ وأنهم كلَّ وقتٍ يفعلون ذلك.

وجاء بـ (أُنْزِل) ماضيًا وإن كان إيمانُهم قبلَ تمامِ نزولهِ تغليبًا للحاضرِ المُنَزَّلِ على ما لم يُنَزَّلُ، لأنه لا بد من وقوعه فكأنه نَزَل، فهو من باب قولهِ: {أتى أَمْرُ الله} [النحل: 1] ، بل أقربُ منه لنزولِ بعضِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت