قوله: {مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ} متعلِّقٌ بـ (يكتُمون) ولا يتعلَّقُ بـ (أَنْزَلْنا) لفسادِ المعنى، لأنَّ الإِنزالَ لم يكُنْ بعد التبيين، وأمَّا الكتمان فبعد التبيين.
والضميرُ في بَيَّنَّاه يعودُ على «ما» الموصولةِ.
وقرأ الجمهور «بَيَّنَّاه» ، وقرأ طلحة بن مصرف «بَيَّنه» على ضمير الغائبِ وهو التفاتٌ من التكلمِ إلى الغَيْبةِ.
«ويَلْعَنُهم اللاعنون» يَحْتَمل أنْ يكونَ معطوفًا على ما قبلَه وهو «يلعنهم الله» وأَنْ يكونَ مستأنفًا. وأتى بصلةِ الذينَ فعلًا مضارعًا وكذلك بفعل اللعنةِ دلالةً على التجدُّد والحُدوث، وأَنَّ هذا يتجدَّد وقتًا فوقتا، وكررت اللعنة تأكيدًا في ذمِّهم.
وفي قوله «يَلْعَنُهم اللهُ» التفاتٌ إذ لو جرى على سننِ الكلامِ لقال: نلعنهم لقوله: «أنزلنا» ولكن في إظهار هذا الاسم الشريف ما ليس في الضميرِ.