قال الزمخشري: قد ذُكِرَتْ جماعةٌ فهلًا قيل: إنما أولياؤُكم؟
وأجابَ بأنَ الوِلايةَ بطريقِ الأصالةِ لله تعالى، ثم نَظَّم في سلكِ إثباتها لرسوله وللمؤمنين، ولو جيء به جمعًا فقيل: «إنما أولياؤُكم» لم يكنْ في الكلامِ أصلٌ وتَبَعٌ».
قلت: ويَحْتمل وجهًا آخرَ وهو أنَّ «وَلِيَّ» بزنة فَعِيل، وفعيل وقد نصَّ عليه أهلُ اللسان أنه يقعُ للواحدِ والاثنين والجماعة تذكيرًا وتأنيثًا بلفظ واحد، يقال: «الزيدون صديقٌ، وهند صديقٌ» وهذا مثلُه، غايةُ ما فيه أنه مقدَّمٌ في التركيب، وقد أجابَ الزمخشري وغيرُه بذلك في قوله تعالى {وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِّنكُم بِبَعِيدٍ} [هود: 89] ، وذكر وجهَ ذلك وهو شِبْهُه بالمصادر وسيأتي تحقيقُه.
وقرأ ابن مسعود: «إنما مَوْلاكم» وهي تفسير لا قراءة.
قوله: {وَهُمْ رَاكِعُونَ} في هذه الجملةِ وجهان، أظهرُهما: أنها معطوفةٌ على ما قبلَها من الجملِ فتكونُ صلةً للموصولِ، وجاء بهذه الجملةِ اسميةً دونَ ما قبلَها، فلم يَقُلْ «ويركعون» اهتمامًا بهذا الوصفِ؛ لأنه أظهرُ أركانِ الصلاة.
والثاني: أنها واوُ الحال وصاحبُها هو واو «يُؤْتون» والمرادُ بالركوعِ الخضوعُ أي: يؤتون الصدقة وهم متواضِعُون للفقراءِ الذين يتصدَّقون عليهم، ويجوز أَنْ يُرادَ به الركوع حقيقةً؛ كما رُوي عن علي أميرِ المؤمنين أنه تصدَّقَ بخاتَمِة وهو راكعٌ [1] .
[1] قال الإمام الحافظ ابن كثير - رحمه الله:
(والآثار الواردة التي تفيد أن عليًا رضي الله عنه تصدق بخاتمه أثناء ركوعه في الصلاة لا يصح منها شيء لضعف أسانيدها وجهالة رجالها) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية (أجمع أهل العلم بالنقل على أنها لم تنزل في علي بخصوصه، وأن عليًا لم يتصدق بخاتمه في الصلاة، وأجمع أهل العلم بالحديث على أن القصة المروية في ذلك من الكذب الموضوع)
وقال (وجمهور الأمة لم تسمع هذا الخبر، ولا هو في شيء من كتب المسلمين المعتمدة: لا الصحاح ولا السنن و لا الجوامع ولا المعجمات، ولا شيء من الأمهات) [منهاج السنة 4/ 4] .