وقرأ العامَّة «نَطْوي» بنون العظمة وشيبة بن نصاح في آخرين «يطوي» بياء الغَيْبة، والفاعلُ هو الله تعالى.
وقرأ أبو جعفر في آخرين «تطوى» بضمِّ التاءِ مِنْ فوقُ وفتحِ الواوِ مبنيًا للمفعول.
وقرأ الأخَوان وحفص «للكتب» جمعًا، والباقون «للكتاب» مفردًا، والرسُم يحتملهما: فالإِفرادُ يُراد به الجنسُ، والجمعُ للدلالةِ على الاختلافِ.
قال الزمخشري: «فإنْ قلتَ: فما أولُ الخَلْقِ حتى يُعيدَه كما بدأه؟
قلت: أوَّلُه إيجادُه عن العَدَمِ، فكما أوجدَه أولًا عن عدمٍ يُعيده ثانيًا عن عدمٍ»
وأمَّا «أولَ خلق» فتَحصَّل فيه أربعةُ أوجهٍ:
أحدها: أنه مفعولُ «بَدَأْنا» والثاني: أنه ظرفٌ لـ «بَدَأْنا» والثالث: أنه منصوبٌ على الحال مِنْ ضميرِ الموصولِ كما تقدَّم تقريرُ كل ذلك.
والرابع: أنه حالٌ مِنْ مفعول «نُعيده» قاله أبو البقاء، والمعنى: مثلَ أولِ خَلْقِه.
وأمَّا تنكيرُ «خَلْقِ» فللدلالةِ على التفصيلِ. قاله الزمخشري:
«فإن قلتَ «ما بالُ «خَلْقٍ» منكَّرًا؟
قلت: هو كقولِك: «هو أولُ رجلٍ جاءني» تريد: أول الرجال. ولكنك وَحَّدْتَه ونَكَّرتَه إرادةَ تفصيلِهم رجلًا رجلًا، وكذلك معنى «أولَ خَلْقٍ» بمعنى: أول الخلائق؛ لأنَّ الخَلْقَ مصدرٌ لا يُجْمَعُ».
قوله: {وَعْدًا} منصوبٌ على المصدرِ المؤكِّد لمضمونِ الجملة المتقدِّمة، فناصبُه مضمرٌ أي: وَعَدْنا ذلك وَعْدًا.