فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 2134

وهذه الآية شبيهةٌ بالتي في البقرة، إلاَّ أنَّ هنا تعديةَ أنزل بـ (على) ، وهناك بـ (إلى)

فقال الزمخشري: «لوجودِ المعنيين جميعًا لأنَّ الوحي ينزل من فوق وينتهي إلى الرسل، فجاء تارةً بأحد المعنيين وأخرى بالآخر»

وقال ابن عطية: «الإِنزالُ على نبي الأمة إنزالٌ عليها»

وهذا لا طائل فيه بالنسبة إلى طلب الفرق. وقال الراغب: «إنَّما قال هنا «على» لأن ذلك لَمَّا كان خطابًا للنبيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وكان واصلًا إليه من الملأ الأعلى بلا واسطةٍ بشريةٍ كان لفظُ «على» المختصُّ بالعلو أَوْلى به، وهناك لَمَّا كان خطابًا للأمة، وقد وصل إليهم بواسطة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان لفظُ «إلى» المختصُّ بالإِيصال أَوْلى، ويجوزُ أَنْ يقال: «أَنْزَلَ عليه» إنما يُحمل على ما أُمِرَ المُنَزَّلُ عليه أَنْ يُبَلِّغه غيرَه، و «أَنْزَل إليه» على ما خُصَّ به في نفسِه وإليه نهايةُ الإِنزال، وعلى ذلك قال: {أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الكتاب يتلى عَلَيْهِمْ} [العنكبوت: 51] وقال: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذكر لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل: 44] خُصَّ هنا بـ (إلى) لَمَّا كان مخصوصًا بالذكر الذي هو بيانُ المُنَزَّل، وهذا كلامٌ في الأَوْلى لا في الوجوب».

وهذا الذي ذكره الراغب رَدَّهُ الزمخشري فقال: «ومَنْ قال: إنما قيل «علينا» لقوله «قل» ، و «إلينا» لقوله «قولوا» تفرقةً بين الرسول والمؤمنين، لأنَّ الرسولَ يأتيه الوحيُ على طريقِ الاستعلام ويأتيهم على وجه الانتهاء فقد تَعَسَّف، ألا ترى إلى قوله {بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْكَ} [البقرة: 4] {وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ الكتاب} [المائدة: 48] وإلى قوله: {آمِنُواْ بالذي أُنْزِلَ عَلَى الذين آمَنُواْ} [آل عمران: 72] .

وفي البقرة: {وَمَا أُوتِيَ النبيون} [الآية: 136] وهنا «والنبيون» لأنَّ التي في البقرةِ لفظُ الخطابِ فيها عامٌّ، ومِنْ حُكْمِ خطابِ العام البسطُ دونَ الإِيجاز بخلافِ الخطاب هنا فإنه خاصٌّ فلذلك اكتفى فيه بالإِيجاز دون الإِطناب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت