قوله: {إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا} : قد تقدَّم في سورةِ هود التخفيفُ والتشديدُ في «لَمًَّا» .
فمَنْ خَفَّفها هنا كانت «إنْ» هنا مخففةً من الثقيلة، و «كلُّ» مبتدأٌ، واللامُ فارقةٌ، و «عليها» خبرٌ مقدَّمٌ و «حافظٌ» مبتدأٌ مؤخرٌ، والجملةُ خبرُ «كل» و «ما» مزيدةٌ بعد اللامِ الفارقةِ.
ويجوزُ أَنْ يكونَ «عليها» هو الخبرَ وحدَه، و «حافِظٌ» فاعلٌ به، وهو أحسنُ.
ويجوزُ أَنْ يكونَ «كلُّ» مبتدأً، و «حافظٌ» خبرَه، و «عليها» متعلقٌ به و «ما» مزيدة أيضًا، هذا كلُّه تفريعٌ على قولِ البصريِين.
وقال الكوفيون: «إنْ هنا نافيةٌ، واللامُ بمعنى «إلا» إيجابًا بعد النفي، و «ما» مزيدةٌ.
وتقدَّم الكلامُ في هذا مُسْتوفى.
وأمَّا قراءةُ التشديدِ فـ «إنْ» نافيةٌ، و «لَمَّا» بمعنى «إلاَّ» ، وتقدَّمَتْ شواهدُ ذلك مستوفاةً في هود.
وحكى هارونُ أنه قُرِئَ هنا «إنَّ» بالتشديدِ، «كلَّ» بالنصب على أنَّه اسمُها، واللامُ هي الداخلةُ في الخبرِ، و «ما» مزيدةٌ و «حافظٌ» خبرُها، وعلى كلِّ تقديرِ فإنْ وما في حَيِّزِها جوابُ القسمِ سواءً جَعَلها مخففةً أو نافيةً.
وقيل: الجواب {إِنَّهُ على رَجْعِهِ} ، وما بينهما اعتراضٌ. وفيه بُعْدٌ.