قال الزمخشري: «فإن قلتَ: ما معنى «ثم» هذه؟
قلت: معناه أنهم يُمَنَّوْن بعد شهادةِ الأنبياء بما هو أَطَمُّ منه، وهو أنهم يُمْنَعُون الكلام، فلا يُؤْذَنُ لهم في إلقاءِ مَعْذرةٍ ولا إدلاءٍ بحجةٍ». انتهى.
ومفعولُ الإِذنِ محذوفٌ، أي: لا يُؤْذَنُ لهم في الكلامِ، كما قاله الزمخشري، أو: في الرجوعِ إلى الدنيا.
قوله: {وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ} أي: لا تُزال عُتْباهم، وهي ما يُعْتَبُون عليها ويُلامون. يقال: اسْتَعْتَبْتُ فلانًا بمعنى أَعْتَبْتُه، أي: أزلت عُتْباه، واستفعل بمعنى أَفْعل غيرُ مُسْتَنْكَرٍ. قالوا: اسْتَدْنَيْتُ فلانًا، وأَدْنَيْتُه، بمعنىً واحد.
وقيل: السين على بابها من الطلب، ومعناه: أنهم لا يُسْأَلون أن يَرْجِعُوا عَمَّا كانوا عليه في الدنيا، فهذا استعتابٌ معناه طَلَبُ عُتْباهم.
وقال الزمخشري: «ولا هم يُسْتَرْضَوْن أي: لا يُقال لهم: أَرْضُوا ربَّكم؛ لأن الآخرةَ ليست بدارِ عملٍ» .