فهرس الكتاب

الصفحة 708 من 2134

قوله تعالى: {فَلَمَّا ذَهَبُواْ} : يجوز في جوابها أوجه:

أحدها: أنه محذوفٌ، أي: عَرَّفْناه وأَوْصَلْنا إليه الطمأنينة.

وقدَّره الزمخشري: «فَعَلُوا به ما فَعَلوا مِن الأذى»

وذكر حكايةً طويلة. وقدَّره غيرُه: عَظُمَتْ فِتْنَتُهم. وآخرون «جَعَلوه فيها» .

وهذا أَوْلَى لدلالة الكلام عليه.

الثاني: أنَّ الجوابُ مثبتٌ، وهو قولُه {قَالُواْ ياأبانآ إِنَّا ذَهَبْنَا} ، أي: لمَّا كان كيت وكيت قالوا. وهذا فيه بُعْدٌ لبُعْدِ الكلامِ مِنْ بعضه.

والثالث: أنَّ الجوابَ هو قولُه «وأَوْحَيْنا» والواو فيه زائدةٌ، أي: فلمَّا ذهبوا به أَوْحَينا، وهو رأيُ الكوفيين، وجعلوا مِنْ ذلك قولَه تعالى: {فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ} [الصافات: 103] ، أي: تَلَّه.

وقوله: {حتى إِذَا جَآءُوهَا فُتِحَتْ} [الزمر: 71] وقولَ امرئ القيس:

2753 - فلمَّا أَجَزْنا ساحةَ الحيِّ وانتحى ... بنا بَطْنَ حِقْفٍ ذي رُكامٍ عَقَنِقْلِ

أي: فلمَّا أَجَزْنَا انتحى. وهو كثيرٌ عندهم بعدَ «لَمَّا» .

والضمير في «إليه» الظاهر عَوْدُه على يوسف.

وقيل: يعود على يعقوب.

وقرأ العامَّةُ: «لَتُنَبِّئنَّهُمْ» بتاء الخطاب.

وقرأ ابن عمر بياء الغيبة، أي: اللَّه تعالى.

قال الشيخ: «وكذا في بعض مصاحف البصرة»

وقد تقدَّم أن النَّقْطَ حادثٌ، فإن قال: مصحفٌ حادثٌ غيرُ مصحفِ عثمان فليس الكلام في ذلك.

وقرأ سَلاَّم: «لنُنَبِّئَنَّهم» بالنون. و «هذا» صفةٌ لأَمْرهم.

وقيل: بدلٌ.

وقيل: بيان.

قوله: {وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} جملةٌ حالية، يجوز أن يكونَ العاملُ فيها «أَوْحَيْنا» ، أي: أوحينا إليه من غير شعور بالوحي، وأن يكونَ العاملُ فيها «لَنُنَبِّئَنَّهم» ، أي: تُخْبرهم وهم لا يعرفونك لبُعْد المدَّة وتغيُّرِ الأحوال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت