وتمييز «اثنتي عشرة» محذوف لفهم المعنى تقديره: اثنتي عشرة فرقة و «أسباطًا» بدل من ذلك التمييز.
وإنما قلت إن التمييز محذوف، ولم أجعل «أسباطًا» هو المميِّز لوجهين:
أحدهما: أن المعدودَ مذكرٌ لأن أسباطًا جمع سِبْط، فكان يكون التركيبُ اثني عشر.
والثاني: أن تمييز العدد المركب وهو من أحد عشر إلى تسعة عشر مفرد منصوب، وهذا كما رأيت جمعٌ.
وقد جعله الزمخشري تمييزًا له معتذرًا عنه فقال: «فإن قلتَ: مميِّز ما عدا العشرةَ مفردٌ فما وجهُ مجيئه جمعًا؟ وهلا قيل: اثني عشر سِبْطًا؟
قلت: لو قيل ذلك لم يكن تحقيقًا لأن المرادَ: وقطَّعْناهم اثنتي عشرة قبيلة، وكلُّ قبيلة أَسْباط لا سِبْط، فوضع أسباطًا موضع قبيلة».
ونظيرُ وصفِ التمييز المفرد بالجمع مراعاةً للمعنى قول الشاعر:
2318 - فيها اثنتان وأربعون حَلوبةً ... سُودًا كخافيةِ الغراب الأَسْحَمِ
فوصف «حلوبة» وهي مفردةٌ لفظًا بـ «سُوْدًا» وهو جمع مراعاةً لمعناها، إذ المرادُ الجمع»
وقال الفراء: «إنما قال «اثنتي عشرة» والسِّبط مذكر لأنَّ ما بعده أممٌ فذهب التأنيث إلى الأمم، ولو كان اثني عشر لتذكير السبط لكان جائزًا»
واحتجَّ النحويون على هذا بقول الشاعر:
2319 - وإنَّ قريشًا هذه عشرُ أبطنٍ ... وأنت بريءٌ من قبائلها العشرِ
ذهب بالبطن إلى القبيلة والفصيلة، لذلك أنَّث والبطن ذَكَر.
وقال الزجاج: «المعنى: «وقَطَّعناهم اثنتي عشرة فرقةً أسباطًا، من نعتِ فرقة كأنه قال: جَعَلناهم أسباطًا وفَرَّقْناهم أسباطًا» .
وجوَّز أيضًا أن يكون «أسباطًا» بدلًا من «اثنتي عشرة» وتبعه الفارسيُّ في ذلك.
وقال بعضهم: «تقدير الكلام: وقطعناهم فرقًا اثنتي عشرة، فلا يُحتاج حينئذٍ إلى غيره.
وقال آخرون: جَعَل كلَّ واحد من الاثنتي عشرة أسباطًا، كما تقول: لزيد دراهم ولفلان دراهم ولفلان دراهم، فهذه عشرون دراهم، يعني أن المعنى على عشرينات من الدراهم.
ولو قلت: لفلان ولفلان ولفلان عشرون درهمًا بإفراد «درهم» لأدَّى إلى اشتراك الكل في عشرين واحدة والمعنى على خلافه.
وقال جماعة منهم البغوي: «وفي الكلام تقديمٌ وتأخير تقديرُه: وقطعناهم أسباطًا أممًا اثنتي عشرة» .
وقوله {أُمَمًا} : إمَّا نعتٌ لـ (أسباطًا) ، وإمَّا بدل منها بعد بدل على قولنا: إن أسباطًا بدلٌ من ذلك التمييزِ المقدر.
وجَعَلَه الزمخشري أنه بدل من اثنتي عشرة قال: «بمعنى: وقَطَّعناهم أممًا لأن كل أسباط كانَتْ أمةً عظيمة وجماعة كثيفة العدد» وكلُّ واحدة تَؤُمُّ خلافَ ما تَؤُمُّه الأخرى لا تكاد تأتلف» انتهى.