فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 2134

قوله: {لاَ تَعْبُدُونَ} قُرئ بالياءِ والتاء، وهو ظاهرٌ.

فَمَنْ قَرَأَ بالغَيْبة فلأنَّ الأسماءَ الظاهرةَ حكمُها الغَيْبة.

ومَنْ قَرَأَ بالخطابِ فهو التفاتٌ، وحكمتُه أنَّه أدعى لقبولِ المخاطبِ الأمرَ والنهيَ الوارِدَيْنِ عليه، وجَعَل أبو البقاء قراءةَ الخطابِ على إضمارِ القَوْلِ.

قال: «يُقْرَأُ بالتاء على تقدير: قُلْنا لهم: لا تَعْبُدون إلا الله» وكونُه التفاتًا أَحْسَنُ.

وقوله: {إِلاَّ الله} استثناءٌ مفرغ، لأنَّ ما قَبله مفتقرٌ إليه وقد تقدَّم تحقيقُه أولًا.

وفيه التفاتٌ من التكلُّم إلى الغَيْبة، إذ لو جرى الكلامُ على نَسقَه لقيل: لا تَعْبدون إلا إيانا، لقوله «أَخَذْنَا» وفي هذا الالتفاتِ من الدلالةِ على عِظَمِ هذا الاسم والتفرُّدِ به ما ليس في المُضْمر، وأيضًا الأسماءُ الواقعةُ ظاهرةٌ فناسَبَ أنْ يُجاوِرَ الظاهرُ الظاهرَ.

قوله: {وبالوالدين إِحْسَانًا}

وإنَّما قٌدِّم المعمولُ اهتمامًا به وتنبيهًا على أَنَّه أَوْلَى بالإِحسان إليه مِمَّن ذُكِرَ معه.

والوالدان: الأبُ والأمُ، يُقال لكلِّ واحدٍ منهما والد، قال:

569 -ألا رُبَّ مولودٍ وليسَ لَهُ أبٌ ... وذي وَلَدْ لَمْ يَلْدَهُ أبوانِ

وقيل: لا يقال في الأم: والدة بالتاء.

وإنما قِيل فيها وفى الأب: والدان تغليبًا للمذكَّر.

والإِحسانُ: الإِنعامُ على الغير، وقيل: بل هو أَعَمُّ من الإِنعام، وقيل هو النافِعُ لكل شيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت