قوله: {مَنسَكًا} : قرأ الأخَوان هذا وما بعده «مَنْسِكًا» بالكسر، والباقون بالفتح.
فقيل: هما بمعنىً واحد.
والمرادُ بالمَنْسَك مكانُ النُّسُكِ أو المصدرُ.
وقيل: المكسورُ مكانٌ، والمفتوحُ مصدرٌ.
قال ابنُ عطية: «والكسرُ في هذا من الشاذِّ، ولا يَسُوغُ فيه القياس. ويُشْبِهُ أَنْ يكونَ الكسائيُّ سمعه من العرب» .
قلت: وهذا الكلامُ منه غير مَرْضِيّ: كيف يقول: ويُشْبه أَنْ يكنَ الكسائيُ سَمِعه. الكسائي يقول: قرأتُ به فكيف يحتاج إلى سماعٍ مع تمسُّكِه بأقوى السَّماعات، وهو روايتُه لذلك قرآنًا متواترًا؟
وقوله: «من الشاذِّ» يعني قياسًا لا استعمالًا فإنه فصيحٌ في الاستعمال؛ وذلك أنَّ فَعَل يَفْعُل بضم العين في المضارع قياسُ المَفْعَل منه: أن تُفتَحَ عينُه مطلقًا أي: سواءٌ أُريد به الزمانُ أم المكانُ أم المصدرُ. وقد شَذَّتْ ألفاظُ ضَبَطها النحاةُ في كتبهم وذكرتُها أيضًا في هذا الموضوعِ.