فهرس الكتاب

الصفحة 1702 من 2134

قوله: {والسابقون السابقون} : فيه أوجهٌ: أحدُها: أنهما مبتدأٌ وخبرٌ.

وفي ذلك تأويلان، أحدهما: أنه بمعنى السابقون، هم الذي اشْتُهِرَتْ حالُهم بذلك كقولِهم: أنت أنت، والناسُ الناسُ، وقولِه:

4201 - أنا أبو النجمِ وشِعْري شِعْري ...

وهذا يُقال في تعظيمِ الأمرِ وتفخيمهِ، وهو مذهبُ سُيبويه.

التأويل الثاني: أنَّ مُتَعلَّقَ السَّبْقَتْينِ مختلفٌ، إذ التقدير: والسابقونَ إلى الإِيمانِ السابقونَ إلى الجنة، أو السابقونَ إلى طاعةِ اللَّهِ السابقون إلى رحمتِه، أو السابقون إلى الخيرِ السابقون إلى الجنة.

الوجه الثاني: أَنْ يكونَ «السابقون» الثاني تأكيدًا للأول تأكيدًا لفظيًَّا، و «أولئك المقرَّبون» جملةٌ ابتدائيةٌ في موضوع خبرِ الأولِ، والرابطُ اسمُ الإِشارةِ، كقولِه تعالى: {وَلِبَاسُ التقوى ذلك خَيْرٌ} [الأعراف: 26] في قراءة مَنْ قرأ برفع «لباسُ» في أحد الأُوجه.

الثالث: أَنْ يكونَ «السابقون» نعتًا للأول، والخبرُ الجملةُ المذكورةُ.

وهذا ينبغي أَنْ لا يُعَرَّجَ عليه، كيف يُوْصَفُ الشيءُ بلفِظه وأيُّ فائدةٍ في ذلك؟

والأقربُ عندي إنْ وَرَدَتْ هذه العبارةُ مِمَّن يُعتبر أَنْ يكون سَمَّى التأكيدَ صفةً، وقد فعل سيبويه قريبًا من هذا.

الرابع: أَنْ يكونَ الوقفُ على قولِه «والسابقون» ويكونَ قولُه «السابقون، أولئك المقرَّبون» ابتداءً وخبرًا، وهذا يقتضي أن يُعْطَفَ «والسابقون» على ما قبلَه، لكنْ لا يليق عَطْفُه على ما قبلَه ويليه.

وإنما يليقُ عطفُه على «أصحابُ المَيْمنة» كأنه قيل: وأصحابُ الميمنة ما أصحابُ الميمنة، والسابقون، أي: ما السابقون تعظيمًا لهم، فيكون شركاءَ لأصحابِ الميمنة في التعظيم، ويكون قولُه على هذا «وأصحابُ المَشْأمَةِ، ما أصحابُ المشأمة» اعتراضًا بين المتعاطفَيْن.

وفي هذا الوجهِ تكلُّفٌ كثير جدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت