(اهْدِ) صيغةُ أمرٍ ومعناها الدعاءُ.
وهذه الصيغةُ تَرِدُ لمعانٍ كثيرةٍ ذَكرها الأصوليون.
وقال بعضهم: إنْ وَرَدَتْ صيغة افعَلْ من الأعلى للأَدنى قيل فيها أمرٌ، وبالعكس دعاءٌ، ومن المساوي التماسٌ.
والهدايةُ: الإِرشادُ أو الدلالةُ أو التقدمُ، ومنه هَوادِي الخيل لتقدُّمِها قال امرؤ القيس:
67 -فَأَلْحَقَه بالهاديات ودونَه ... جواحِرُها في صَرَّةٍ لم تَزَيًّلِ
أو التبيينُ نحو: {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ} [فصلت: 17] . أي بَيَّنَّا لهم.
أو الإِلهامُ، نحو: {أعطى كُلَّ شَيءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هدى} [طه: 50] أي ألهمه لمصالِحه.
أو الدعاءُ كقوله تعالى: {وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ} [الرعد: 7] أي داعٍ.
وقيل هو المَيلُ، ومنه {إِنَّا هُدْنَآ إِلَيْكَ} [الأعراف: 56] ، والمعنى: مِلْ بقلوبنا إليك.
وهذا غَلَطٌ، فإنَّ تَيْكَ مادة أخرى من هادَ يَهُود.
وقال الراغب: «الهدايةُ دَلالةٌ بلطفٍ ومنه الهَدِيَّةُ وهوادي الوحش أي المتقدِّماتُ الهاديةُ لغيرها، وخُصَّ ما كان دلالةً بَـ هَدَيتُ، وما كان إعطاءً بـ أَهْديت.