والمعنى هنا: قال لأقتلنك حسدًا على تقبُّل قربانك فعرّض له بأنَّ سببَ التقبُّل التقوى.
وقال الزمخشري: «فإنْ قلت: كيف كان قولُه: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ الله مِنَ المتقين} جوابًا لقوله: «لأقتلنَّك» ؟
قلت: لَمَّا كان الحَسَدُ لأخيه على تقبُّل قربانه هو الذي حَمَله على توعُّدِه بالقتل، قال: إنما أُتيت مِنْ قِبل نفسك لانسلاخِها من لباس التقوى» انتهى.
وهذا ونحوه من تفسير المعنى لا الإِعراب.
وقيل: إن هذه الجملةَ اعتراضٌ بين كلام القاتل وبين كلام المقتول.
والضمير في «قال» إنما يعود على الله تعالى، أي: قال الله ذلك لرسوِله فيكونُ قد اعترضَ بقوله: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ الله} بين كلامِ قابيل وهو: «قال لأقتلنَّك» وبين كلامِ هابيل، وهو «لئن بَسَطْتَ» إلى آخره، وهو في غاية البُعْد لتنافِرِ النظم.