قال مكي: «وأجاز الكسائيُّ والفراءُ النصبَ في الكلام في «فريقًا» على معنى: تُنْذِرُ فريقًا في الجنة وفريقًا في السَّعير يومَ الجمع».
قلت: قد تقدَّم أنَّ زيدَ بن علي قرأ بذلك، فكأنَّه لم يَطَّلِعْ على أنها قراءةٌ؛ بل ظاهرُ نَقْلِه عن هذَيْن الإِمامَيْن أنهما لَم يَطَّلعا عليها، وجَعَل «فريقًا» مفعولًا أولَ لـ «تُنْذِرَ» و «يومَ الجَمْعِ» مفعولًا ثانيًا. وفي ظاهرِه إشكالٌ: وهو أنَّ الإِنذارَ لا يقعُ للفريقَيْنِ، وهما في الجنة، وفي السَّعير، إنَّما يكونُ الإِنذارُ قبل استقرارِهما فيهما. ويمكنُ أَنْ يُجابَ عنه: بأنَّ المرادَ مَنْ هو مِنْ أهلِ الجنة ومِنْ أهلِ السَّعير، وإنْ لم يكنْ حاصلًا فيهما وقتَ الإِنذارِ.