قوله تعالى: {وَلاَ أَدْرَاكُمْ بِهِ} : أي: ولا أَعْلمكم الله به، مِنْ دَرَيْتُ، أي: علمتُ. ويقال: دَرَيْتُ بكذا وأَدْرَيْتك بكذا، أي: أحطت به بطريق الدِّراية، وكذلك في «علمت به» فَتَضَمَّن العلمُ معنى الإِحاطة فتعَدَّى تَعْدِيَتَها.
وقرأ ابنُ كثير بخلاف عن البزي «ولأَدْراكم» بلام داخلة على «أَدْراكم» مثبتًا.
والمعنى: ولأُعْلِمَكم به من غير وساطتي: إمَّا بوساطة مَلَكٍ أو رسولٍ غيري من البشر، ولكنه خَصَّني بهذه الفضيلة.
وقراءةُ الجمهور «لا» فيها مؤكدةٌ؛ لأنَّ المعطوفَ على المنفيّ منفيّ، وليست «لا» هذه هي التي يُنْفَى بها الفعل، لأنه لا يَصِحُّ نفيُ الفعل بها إذا وقع جوابًا، والمعطوفُ على الجواب جواب، ولو قلت: «لو كان كذا لا كان كذا» لم يَجُزْ، بل تقول: «ما كان كذا» .