فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 2134

قولُه تعالى: {وَلاَ تَنْكِحُواْ} : الجمهورُ على فتح تاءِ المضارعةِ، وقرأ الأعمش بضمِّها من: أنكَحَ الرباعي، فالهمزةُ فيه للتعديةِ، وعلى هذا فأحدُ المفعولين محذوفٌ، وهو المفعولُ الأولُ لأنه فاعلٌ معنىً تقديرُهُ: ولا تُنْكِحُوا أنفسَكم المشركاتِ.

والنكاحُ في الأصلِ عند العرب: لزومُ الشيءِ والإِكبابُ عليه، ومنه: «نَكَح المطرُ الأرضَ» ، حكاه ثعلب عن أبي زيد وابن الأعرابي.

وقيل: أصلُه المداخَلَةُ ومنه: تناكَحَت الشجر: أي تداخلت أغصانُها، ويُطْلق النكاح على العَقْد كقوله:

947 -ولا تَقْرَبَنَّ جارةً إنَّ سِرَّها ... حرامٌ عليك فانِكحَنْ أو تأبَّدا

أي: فاعقد أو توحَّشْ وتجَنَّبِ النساء. ويُطْلَقُ أيضًا على الوَطْءِ كقوله:

948 -البارِكينَ على ظهورِ نِسْوَتِهِمْ ... والناكحينَ بِشَطْءِ دجلةَ البَقَرَا

وحكى الفراء «نُكُح المرأةِ» بضمِّ النونِ على بناء «القُبُل» و «الدُّبُر» ، وهو بُضْعُها، فمعنى قولِهم: «نَكَحَها» أي أصابَ ذلك الموضعَ، نحو كَبَده: أي أصابَ كَبِدَه، وقلَّما يقال: ناكحها، كما يقال باضَعَهَا.

وقال أبو علي: «فَرَّقَتِ العربُ بين العَقْد والوطء بفرق لطيف، فإذا قالوا: «نكح فلانٌ فلانةً» أو ابنةَ فلان» أرادوا عقدَ عليها، وإذا قالوا: نَكَحَ امرأتَه أو زوجته فلا يريدون غير المجامعَةِ وهل إطلاقُهُ عليهما بطريق الحقيقةِ فيكونُ من باب الاشتراكِ أو بطريق الحقيقة والمجاز؟

الظاهر: الثاني: فإنَّ المجازَ خيرٌ من الاشتراكِ، وإذا قيلَ بالحقيقةِ والمجاز فإنهما حقيقة: ذهب قومٌ إلى أنه حقيقةٌ في الوطء وذهبَ قومٌ إلى العكس.

قال الراغب: «أصلُ النكاحِ للعقدِ ثم استُعِيرَ للجِماع، ومُحالٌ أن يكونَ في الأصلِ للجماعِ ثم استُعير للعقد، لأنَّ أسماءَ الجماعِ كلَّها كناياتٌ لاستقباحِهم ذِكْرَه كاستقباحِهم تعاطِيه، ومُحالٌ أن يستعير مَنْ لا يقصِدُ فُحشًا اسمَ ما يستفظعونه لِما يستحسنونه. قال تعالى: {فانكحوا مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ النسآء} [النساء: 3] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت