فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 2134

والتفضيلُ في قوله: {خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكةٍ} : إمَّا على سبيلِ الاعتقادِ لا على سبيلِ الوجودِ، وإمَّا لأنَّ نكاحَ المؤمنةِ يشتملُ على منافعَ أُخْرَوِيَّة ونكاحَ المشركةِ الحرة يشتملُ على منافعَ دنيويةٍ، هذا إذا التزمنا بأن «أَفْعَلَ» لا بد أن يَدُلَّ على زيادةٍ ما وإلاَّ فلا حاجةَ إلى هذا التأويلِ كما هو مذهبُ الفراء وجماعةٌ.

وقوله: {مِّن مُّشْرِكَةٍ} يَحْتَمِلُ أن يكونَ «مشركةٍ» صفةً لمحذوفٍ مدلولٍ عليه مقابِلِهِ أي: مِنْ حرَّةٍ مشركةٍ، أو مدلول عليه بلفظِهِ أي: مِنْ أَمَةٍ مشركةٍ، على حَسَبِ الخلافِ في قوله: «ولأمةٌ» هل المرادُ المملوكَةُ للآدميين أو مطلقُ النساء لأنهنَّ مِلكٌ لله تعالى؟

وكذلك الخلافُ في قولِهِ: {وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ} والكلامُ عليه كالكلامُ على هذا.

قوله: {والمغفرة} الجمهورُ على جَرَّ «المغفرةِ» عطفًا على «الجنةِ» و «بإذنه» متعلِّقٌ بـ «يدعو» ، أي: بتسهيلهِ.

وفي غير هذه الآيةِ تقدَّمَتِ «المغفرة» على «الجنة» : {سابقوا إلى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ} [الحديد: 21] {وسارعوا إلى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ} [آل عمران: 133] ، وهذا هو الأصل لأنَّ المغفرةَ سببٌ في دُخُولِ الجنَّةِ.

وإنما أُخِّرَت هنا للمقابلَةِ، فإنَّ قبلَها «يدعو إلى النار» ، فقدَّم الجنة ليقابِلَ بها النارَ لفظًا، ولتشُّوقِ النفوسِ إليها حين ذَكَرَ دعاءَ اللَّهِ إليها فأتى بالأَشْرَفِ.

وقرأ الحسن «والمغفرةُ بإذنِهِ» على الابتداءِ والخبرِ، أي: حاصلةٌ بإِذنِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت