فهرس الكتاب

الصفحة 304 من 2134

قوله: {خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ} في هذه الجملة وجهان، أظهرهما: أنها مفسرةٌ لوجهِ التشبيه بين المَثَلين، فلا محلَّ لها حينئذ من الإِعراب.

والثاني: أنها في محل نصب على الحال من آدمَ عليه السلام و «قد» معه مقدرةٌ، والعاملُ فيها معنى التشبيه، والهاءُ في «خَلَقه» عائدةٌ على آدم، ولا تعودُ على عيسى لفسادِ المعنى.

وقال ابن عطية: «ولا يجوزُ أن يكون «خلقه» صلةً لآدم ولا حالًا منه.

قال الزجاج: «إذ الماضي لا يكونُ حالًا أنت فيها، بل هو كلامٌ مقطوعٌ منه مُضَمَّنٌ تفسيرَ الشأن»

قال الشيخ: «وفيه نظرٌ» ، ولم يُبَيِّنْ وجهَ النظرِ، والظاهرُ من هذا النظرِ أنَّ الاعتراضَ وهو قولُه: «لا يكون حالًا أنت فيها» غيرُ لازم، إذ تقديرُ «قد» معه يقرِّبُه من الحال، وقد يَظْهَرُ الجواب عَمَّا قاله الزجاج من قول الزمخشري: «إنَّ المعنى: قَدَّره جسدًا من طين ثم قال له: كن، أي أَنْشَأه بشرًا»

قال الشيخ: «ولو كان الخَلْقُ بمعنى الإِنشاء لا بمعنى التقديرِ لم يأتِ بقولِه «كن» لأنَّ ما خُلِقَ لا يقال له: كُنْ، ولا يُنْشَأُ إلا إنْ كان معنى «ثم قال له كن» عبارةً عن نَفْخِ الروح فيه».

قلت: قد تعرَّض الواحدي لهذه المسألة فَأَتْقَنها فقال: «وهذا يعني قوله خلقه من تراب ليس بصلةٍ لآدم ولا صفةٍ، لأنَّ الصلة للمبهمات والصفةً للنكرات ولكنه خبرٌ مستأنفٌ على جهةِ التفسير لحالِ آدَمَ عليه السلام» قال: «قال الزجاج «وهذا كما تقولُ في الكلام: «مَثَلُك كمثلِ زيد» تريد أنك تُشْبهه في فِعْلٍ ثم تخبرُ بقصة زيد، فتقول: فعل كذا وكذا».

وقوله: {كُن فَيَكُونُ} اختلفوا في المقولِ له: كن، فالأكثرون على أنه آدم عليه السلام، وعلى هذا يقعُ الإِشكال في لفظ الآية، لأنه إنما يقول له: «كن» قبل أن يخلقَه لا بعده، وههنا يقولُ: «خَلَقه» ثم قال له: كن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت