فهرس الكتاب

الصفحة 1214 من 2134

قوله: {وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ} : في «أَهْوَن» قولان، أحدهما: أنها للتفضيل على بابِها.

وعلى هذا يُقال: كيف يُتَصَوَّرُ التفضيلُ، والإِعادةُ والبُداءة بالنسبةِ إلى اللَّهِ تعالى على حدٍّ سواء؟ في ذلك أجوبة، أحدها: أنَّ ذلك بالنسبةِ إلى اعتقاد البشرِ باعتبارِ المشاهَدَة: مِنْ أنَّ إعادَة الشيءِ أهونُ من اختراعِه لاحتياجِ الابتداءِ إلى إعمالِ فكر غالبًا، وإن كان هذا منتفيًا عن الباري سبحانَه وتعالى فخوطبوا بحسَبِ ما أَلِفوه.

الثاني: أنَّ الضميرَ في «عليه» ليس عائدًا على الله تعالى، إنما يعودُ على الخَلْقِ أي: والعَوْدُ أهونُ على الخَلْقِ أي أسرعُ؛ لأن البُداءةَ فيها تدريجٌ مِنْ طَوْرٍ إلى طَوْر، إلى أنْ صار إنسانًا، وَالإِعادةُ لا تحتاجُ إلى هذه التدريجاتِ فكأنه قيل: وهو أقصرُ عليه وأَيْسَرُ وأقلُّ انتقالًا.

الثالث: أنَّ الضميرَ في «عليه» يعودُ على المخلوق، بمعنى: والإِعادةُ أهونُ على المخلوقِ أي إعادتُه شيئًا بعدما أَنْشأه، هذا في عُرْفِ المخلوقين، فكيف يُنْكِرون ذلك في جانب اللَّهِ تعالى؟

والثاني: أنَّ «أهونُ» ليسَتْ للتفضيل، بل هي صفةٌ بمعنى هَيِّن، كقولهم: اللَّهُ أكبرُ أي: الكبير. والظاهرُ عَوْدُ الضمير في «عليه» على الباري تعالى ليُوافِقَ الضميرَ في قوله: {وَلَهُ المثل الأعلى} .

قال الزمخشري: «فإن قلتَ: لِمَ أُخِّرَتِ الصلةُ في قوله {وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ} وقُدِّمَتْ في قولِه {هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ} ؟

قلت: هنالك قُصِدَ الاختصاصُ، وهو مَحَزُّه فقيلِ: هو عليَّ هيِّنٌ وإن كان مُسْتَصعبًا عندك أن يُوْلَدَ بين هِمٍّ وعاقِر، وأمَّا هنا فلا معنى للاختصاص.

كيف والأمرُ مبنيٌّ على ما يعقلون من أنَّ الإِعادةَ أسهلُ من الابتداء؟ فلو قُدِّمَت الصلة لَتَغيَّر المعنى».

قال الشيخ: «ومبنى كلامِه على أنَّ التقديمَ يُفيد الاختصاصَ وقد تكلَّمْنا معه ولم نُسَلِّمه» .

قلت: الصحيحُ أنه يُفيده، وقد تقدَّم جميعُ ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت