قوله: {كَلاَّ} : للنحويين في هذه اللفظةِ ستةُ مذاهبَ:
أحدها: - وهو مذهبُ جمهور البصريين كالخليل وسيبويه وأبي الحسن الأخفش وأبي العباس - أنها حرفُ رَدْعٍ وزَجْر، وهذا معنىً لائقٌ بها حيث وَقَعَتْ في القرآن، وما أحسنَ ما جاءَتْ في هذه الآيةِ حيث زَجَرَتْ وَرَدَعَتْ ذلك القائلَ.
والثاني: - وهو مذهبُ النَّضْر بن شميل أنها حرفُ تصديقٍ بمعنى نعم، فتكون جوابًا، ولا بُدَّ حينئذٍ مِنْ أَنْ يتقدَّمَها شيءٌ لفظًا أو تقديرًا.
وقد تُسْتعمل في القسم.
والثالث: - وهو مذهب الكسائي وأبي بكر بن الأنباري ونصير بن يوسف وابن واصل - أنها بمعنى حقًا. والرابع - وهو مذهبُ أبي عبد الله محمد بن الباهلي - أنها رَدٌّ لما قبلها وهذا قريبٌ من معنى الرَّدْع.
الخامس: أنها صلةٌ في الكلام بمعنى «إي»
كذا قيل. وفيه نظرٌ فإنَّ «إي» حرفُ جوابٍ ولكنه مختصٌّ بالقسم.
السادس: أنها حرفُ استفتاحٍ وهو قولُ أبي حاتم.
ولتقريرِ هذه المواضعِ موضوعٌ هو أليقُ بها قد حققتُها بحمدِ الله تعالى فيه.