فهرس الكتاب

الصفحة 1919 من 2134

وكونُ «إلى» حرفَ جرّ، و «ربِّها» مجرورًا بها هو المتبادَرُ للذِّهْنِ.

وقد خَرَّجه بعضُ المعتزلةِ: على أَنْ تكونَ «إلى» اسمًا مفردًا بمعنى النِّعْمَةِ مضافًا إلى الرَّبِّ، ويُجمع على «آلاء» نحو: {فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} وقد تقدَّم أنَّ فيه لغاتٍ أربعًا، و «ربِّها» خفضٌ بالإِضافةِ، و «إلى» مفعولٌ مقدمٌ ناصبُه «ناظرةٌ» بمعنى مُنْتَظرة.

والتقدير: وجوهٌ ناضِرَةٌ منتظرةٌ نعمةَ ربِّها. وهذا فِرارٌ من إثباتِ النظر للَّهِ تعالى على مُعْتَقَدِهم.

والزمخشريُّ تمحَّل لمذهب المعتزلة بطريق أخرى من جهةِ الصناعةِ النحويةِ فقال بعد أن جَعَلَ التقديمِ في «إلى ربها» مُؤْذِنًا بالاختصاص «والذي يَصِحُّ معه أَنْ يكونَ مِنْ قولِ الناس: «أنا إلى فلانٍ ناظرٌ ما يَصْنَعُ بي»

يريد معنى التوقعِ والرجاءِ.

ومنه قولُ القائل:

4417 - وإذا نَظَرْتُ إليك مِنْ ملكٍ ... والبحرُ دونَك زِدْتَني نِعَما

وسمعتُ سَرَوِيَّةً مُسْتجديَةً بمكة وقت الظهرِ حين يُغْلِقُ الناسُ

أبوابَهم ويَأْوُوْن إلى مقايِلهم تقول: «عُيَيْنتي ناظِرَةٌ إلى اللَّهِ وإليكم»

والمعنى: أنهم لا يتوقعون النعمةَ والكرامةَ إلاَّ مِنْ ربِّهم».

قلت: وهذا كالحَوْمِ على قولِ مَنْ يقولُ: إنَّ «ناظرة» بمعنى مُنْتظرة.

إلاَّ أنَّ مكيًَّا قد رَدَّ هذا القولَ فقال: «ودخولُ «إلى» مع النظر يَدُلُّ على أنه نَظَرُ العَيْنِ، وليس من الانتظار، ولو كان من الانتظارِ لم تَدْخُلْ معه «إلى» ؛ ألا ترى أنَّك لا تقول: انتظرتُ إلى زيدٍ، وتقول: نظرْتُ إلى زيد، فـ «إلى» تَصْحَبُ نظرَ العينِ لا تصحَبُ نَظَرَ الانتظار، فَمَنْ قال: إن «ناظرة» بمعنى «مُنتظرة» فقد أخطأ في المعنى وفي الإِعراب، ووَضَعَ الكلامَ في غيرِ موضعِه».

والنُّضْرَةُ: طَراوةُ البَشَرةِ وجمالُها، وذلك مِنْ أثرِ النُّعمةِ يُقال: نَضِر وَجْهُه فهو ناضِرٌ.

وقال بعضهم: مُسَلَّمٌ أنه مِنْ نَظِرِ العينِ، إلاَّ أنَّ ذلك على حَذْفِ مضافٍ، أي: ثوابَ ربِّها، ونحوُه.

قال مكي: «لو جاز هذا لجازَ: نَظَرْتُ إلى زيد، أي: إلى عطاءِ زيدٍ. وفي هذا نَقْضٌ لكلامِ العربِ وتَخْليطٌ في المعاني» .

ونَضَره الله ونَضَّره مخففًا ومثقلًا، أي: حَسَّنه ونَعَّمه، وفي الحديث:

«نضرَ اللَّهُ امرَأً سَمِع مقالتي فوَعَاها، فأدَّاها كما سَمِعَها»

يُرْوَى بالوجهَيْنِ.

وقيل للذهب: «نُضار» من ذلك. ويُقال له: النَّضْرُ أيضًا، وأخضرُ ناضِرُ، كـ أسودُ حالكٌ، وقَدَحٌ نُضارٌ ونُضارٍ، يُرْوَى بالإِتباع والإِضافة.

والعامَّة على «ناضِرَة» بألفٍ.

وقرأ زيدُ بن علي «نَضِرَة» بدونِها، كفَرِحَ فهو فَرِحٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت