قوله: {بَعْدَ ذَلِكَ} : «بعد» على بابِها من التأخيرِ. ولا مُعارَضَةَ بينها وبين آيةِ فُصِّلت؛ لأنَّه خلق الأرضَ غيرَ مَدْحُوَّةٍ، ثم خَلَق السماءَ، ثم دحا الأرضَ. وقولُ أبي عبيدة: «إنها بمعنى قَبْل» مُنْكَرٌ عند العلماءِ.
ويقال: دحا يَدْحُوا دَحْوًا ودَحَى يَدْحي دَحْيًا، أي: بَسَط، فهو من ذواتِ الواوِ والياءِ، فيُكتبُ بالألف والياء، ومنه قيل لِعُشِّ النَّعامة: أُدْحُوٌّ، وأُدْحِيٌّ، لانبساطِه في الأرض.
وقال أمية:
4495 - وبَثَّ الخَلْقَ فيها إذ دَحاها ... فهم قُطَّانُها حتى التَّنادِي
وقيل: دحى بمعنى سَوَّى. قال زيد بن نُفَيْل:
4496 - وأَسْلَمْتُ وَجْهِيْ لِمَنْ أَسْلَمَتْ ... له الأرضُ تَحْمِلُ صَخْرًا ثقالًا
دَحاها فلَمَّا اسْتَوَتْ شَدَّها ... بأَيْدٍ وأَرْسى عليها الجِبالا
والعامَّةُ على نصبِ «الأرض» و «الجبال» على إضمارِ فعلٍ مفسَّرٍ بما بعده، وهو المختارُ لتقدُّمِ جملةٍ فعليةٍ.
ورَفَعَهما الحسنُ وابن أبي عبلة وأبو حيوة وأبو السَّمَّال وعمرُو بن عبيد، على الابتداء، وعيسى برفع «الأرض» فقط.