فهرس الكتاب

الصفحة 680 من 2134

قوله تعالى: {عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ} : قرأ الكسائي «عَمِل» فعلًا ماضيًا، و «غيرَ» نصبًا، والباقون «عَمَلٌ» بفتح الميمِ وتنوينهِ على أنه اسمٌ، و «غيرُ» بالرفع.

فقراءةُ الكسائي: الضمير فيها يتعيَّنُ عَوْدُه على ابن نوح، وفاعل «عمل» ضميرٌ يعودُ عليه أيضًا، و «غيرَ» مفعول به.

ويجوز أن يكونَ نعتًا لمصدرٍ محذوف، تقديرُه: عَمل عملًا غيرَ صالحٍ كقوله {واعملوا صَالِحًا} [المؤمنون: 51] .

وأمَّا قراءةُ الباقين ففي الضمير أوجه، أظهرها: أنه عائدٌ على ابنِ نوح، ويكونُ في الإِخبار عنه بالمصدر المذاهبُ الثلاثةُ في «رجل عدل» .

والثاني: أنه يعود على النداء المفهوم مِنْ قوله «ونادى» ، أي: نداؤك وسؤالُك. وإلى هذا ذهب أبو البقاء ومكي والزمخشري. وهذا فيه خطرٌ عظيم، كيف يُقال ذلك في حقِّ نبي من الأنبياء، فضلًا عن أول رسولٍ أُرْسِل إلى أهل الأرض من بعدِ آدم عليهما السلام؟ ولما حكاه أبو القاسم قال: «وليس بذاك» ولقد أصاب.

واستدلَّ من قال بذلك أنَّ في حرف عبد اللَّه بن مسعود «إنه عملٌ غيرُ صالحٍ أن تسألني ما ليس لك به علمٌ» وهذا مخالِفٌ للسَّواد.

الثالث: أنه يعودُ على ركوب ابنِ نوح المدلولِ عليه بقوله «اركب معنا» .

الرابع: أنَّه يعودُ على تركه الركوب وكونِه مع المؤمنين، أي: إنَّ تَرْكَه الركوبَ مع المؤمنين وكونَه مع الكافرين عملٌ غيرُ صالح، وعلى الأوجهِ الثلاثةِ لا يُحتاج في الإِخبارِ بالمصدر إلى تأويلٍ، لأنَّ كليهما معنى من المعاني، وعلى الوجه الرابع يكون من كلامِ نوح عليه السلام، أي: إنَّ نوحًا قال: إنَّ كونَك مع الكافرين وتَرْكَك الركوبَ معنا غيرُ صالح، بخلاف ما تقدَّم فإنه مِنْ قول اللَّه تعالى فقط، هكذا قال مكي وفيه نظرٌ، بل الظاهرُ أنَّ الكلَّ مِنْ كلام اللَّه تعالى.

قال الزمخشري: «فإن قلت: هلا قيل: إنه عملٌ فاسِدٌ.

قلت: لَمَّا نفاه عن أهله نفى عنه صفتَهم بكلمةِ النفي التي يستبقي معها لفظَ المنفي، وآذن بذلك أنَّه إنما أَنْجى مَنْ أَنْجى لصلاحهم لا لأنهم أهلُك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت