قوله: {فَلاَ تَسْأَلْنِي} قرأ نافع وابن عامر «فلا تسألَنِّ» بتشديدِ النون مكسورةً من غير ياء.
وابنُ كثير بتشديدها مع الفتح، وأبو عمرو والكوفيون بنونٍ مكسورةٍ خفيفة، وياءٍ وصلًا لأبي عمرو، ودون ياء في الحالين للكوفيين.
وفي الكهف {فَلاَ تَسْأَلْني عَن شَيءٍ} [الآية: 70] قرأه أبو عمرو والكوفيون كقراءتهم هنا، وافقهم ابنُ كثير في الكهف، وأمَّا نافعٌ وابن عامر فكقراءتهما هنا، ولابن ذكوان خلافٌ في ثبوتِ الياء وحَذْفها.
وإنما قرأ ابن كثير التي في هود بالفتح دونَ التي في الكهف؛ لأنَّ الياء في هود ساقطة في الرسم، فكانت قراءتُه بفتحِ النون محتملةً بخلاف الكهف فإنَّ الياءَ ثابتةٌ في الرسم فلا يُوافِق فيه فَتْحُها.
وقد تقدَّم خلافُ ابن ذكوان في ثبوتِ الياء في الكهف.
فَمَنْ خَفَّف النونَ فهي نونُ الوقاية وحَدَها، ومَنْ شدَّدها فهي نون التوكيد.
وابنُ كثير لم يَجْعل في هود الفعلَ متصلًا بياء المتكلم، والباقون جعلوه، فَلَزِمهم الكسرُ.
وقد تقدَّم أنَّ «سأل» يتعدى لاثنين أوَّلُهما ياء المتكلم، والثاني {مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} .