قوله: {كُلُواْ} : على إضمارِ القولِ كقوله: «هذه النار» وشَتَّان ما بين القَوْلين.
وقال الزمخشري هنا: «يُقال لهم: كُلوا واشربوا أَكْلًا وشُرْبًا هنيئًا، أو طعامًا وشَرابًا هَنيئًا، وهو الذي لا تَنْغيصَ فيه. ويجوز أَنْ يكونَ مثلُه في قوله:
4116 - هَنِيئًا مَرِيئًا غيرَ داءٍ مُخامِرٍ ... لِعَزَّةَ من أعراضِنا ما اسْتَحلَّتِ
أعني صفةً اسْتُعْمِلَتْ استعمالَ المصدرِ القائم مقامَ الفعلِ مرتفعًا به «ما استحلَّت» كما يرتفع بالفعلِ كأنه قيل: هَنَأ عَزَّةَ المُسْتَحَلُّ من أعراضنا، وكذلك معنى «هنيئًا» هنا: هَنَأَكم الأكلُ والشربُ، أو هَنَأَكم ما كنتم تعملون، أي: جزاءُ ما كنتم تعملون، والباء مزيدةٌ كما في {وكفى بالله} [النساء: 45] والباءُ متعلقةٌ بـ «كلوا واشربوا» إذا جَعَلْتَ الفاعلَ الأكلَ والشربَ».
قلت: وهذا مِنْ محاسنِ كلامِه.