قوله: {حامِيَةٍ} : قرأ ابن عامر وأبو بكر والأخَوان بالألف وياءٍ صريحة بعد الميم.
والباقون دون ألفٍ وهمزة بعد الميم.
فأمَّا القراءةُ الأولى فإنها اسمُ فاعلٍ مِنْ حَمِي يَحْمِي، والمعنى: في عينٍ حارَّة.
واختارها أبو عبيدٍ، قال: «لأنَّ عليها جماعةً من الصحابة» وسمَّاهم.
وأمَّا الثانيةُ فهي مِنَ الحَمْأةِ وهي الطينُ.
وكان ابنُ عباس عند معاويةَ. فقرأ معاويةُ «حاميةٍ» فقال ابن عباس: «حَمِئَةٍ» .
فسأل معاويةُ ابنَ عمرَ كيف تقرأ؟ فقال: كقراءةِ أمير المؤمنين.
فبعث معاويةُ، فسأل كعبًا فقال: «أَجِدُها تغرُب في ماءٍ وطين» .
فوافق ابن عباس. وكان رجلٌ حاضرٌ هناك فأنشد قولَ تُبَّع:
-فرأى مغيبَ الشمسِ عند مآبِها ... في عينِ ذي خُلُبٍ وثَأْطٍ حَرْمِدِ
ولا تناقضَ بين القراءتينِ؛ لأنَّ العينَ جامعةٌ بين الوصفين: الحرارةِ وكونِها مِنْ طين.