وقراءةُ الرفعِ في «نَزَّاعَةٌ» هي قراءةُ العامَّةِ.
وقرأ حفص وأبو حيوة والزعفَرانيُّ واليزيديُّ وابنُ مقسم «نَزَّاعَةً» بالنصب.
وفيها وجهان:
أحدُهما: أَنْ ينتصبَ على الحالِ. وفي صاحبِها أوجهٌ، أحدُهما: أنه الضميرُ المُسْتَكِنُّ في «لَظَى» لأنَّها، وإنْ كانَتْ عَلَمًا، فهي جارِيَةٌ مَجْرَى المشتقات كالحارثِ والعَبَّاس، وذلك لأنها بمعنى التَّلَظِّي»، وإذا عَمِلَ العَلَمُ الصريحُ والكُنْيَةُ في الظروف فلأَنْ يعملَ العَلَمُ الجاري مَجْرى المشتقاتِ في الأحوالِ أَوْلَى وأَحْرى. ومِنْ مجيء ذلك قولُه:
4330 - أنا أبو المِنْهالِ بعضَ الأَحْيانْ ... ضَمَّنه معنى «أنا المشهورُ في بعض الأحيان»
الثاني: أنه فاعلُ «تَدْعو» وقُدِّمَتْ حالُه عليه، أي: تدعو حالَ كونِها نَزَّاعةً.
ويجوز أَنْ تكونَ هذه الحالُ مؤكِّدةً، لأنَّ «لظى» هذا شأنُها، وهو معروفٌ مِنْ أمرِها، وأَنْ تكونَ منتقِلَةً؛ لأنه أمرٌ توقيفيٌّ.
الثالث: أنه محذوفٌ هو والعاملُ، تقديرُه: تتلَظَّى نَزَّاعَةً. ودَلَّ عليه «لَظَى» .
الثاني من الوجهَيْن الأَوَّلَيْن: أنَّها منصوبةٌ على الاختصاصِ. وعَبَّر عنه الزمخشريُّ بالتَّهْويل، كما عَبَّر عن وجهِ رَفْعِها على خبرِ ابتداءٍ مضمرٍ، والتقدير: أعني نَزَّاعةً، وأخصُّها.
وقد مَنَعَ المبِّردُ نصبَ «نَزَّاعة» قال: «لأنَّ الحالَ إنما يكونُ فيما يجوزُ أَنْ يكونَ وأَنْ لا يكونَ، و «لَظى» لا تكونُ إلاَّ نَزَّاعةً، قاله عند مكي، ورَدَّ عليه بقولِه تعالى: {وَهُوَ الحق مُصَدِّقًا} [البقرة: 91] ، {وهذا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا} [الأنعام: 126] قال: «فالحقُّ لا يكونُ إلاّ مصدِّقًا، وصراطُ ربِّكَ لا يكونُ إلاَّ مُسْتقيمًا» .
قلت: المبردُ بنى الأمرَ على الحالِ المبيِّنة، وليس ذلك بلازم؛ إذ قد وَرَدَتِ الحالُ مؤكِّدةً، كما أورده مكيٌّ وإنْ كان خلافَ الأصلِ.
واللَّظى في الأصلِ: اللَّهَبُ. ونُقل عَلَمًا لجهنمَ، ولذلك مُنِعَ من الصَّرْفِ. والشَّوَى: الأطرافُ جمع شَواة كنَوى ونَواة.
وقيل: الشَّوى: الأعضاءُ التي ليسَتْ بمَقْتَل، ومنه: رماه فأَشْواه، أي: لم يُصِبْ مَقْتَلَه.
وقيل: الشَّوى: جمعُ شَواة، وهي جِلْدَةُ الرأسِ، وأُنْشد للأعشى:
433 -1 - قالت قُتَيْلَةُ مالَهُ ... قد جُلِّلَتْ شَيْبًا شَواتُهْ
وقيل: هو جِلْدُ الإِنسانِ. والشَّوى أيضًا: رُذالُ المالِ، والشيءُ اليسيرُ.