فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 2134

والخَلْق يقال باعتبارين، وأحدهما: الإِبداع والاختراع، وهذه الصفةُ ينفردُ بها الباري تعالى.

والثاني: التقديرُ: قال زهير:

261 -ولأَنْتَ تَفْري ما خَلَقْتَ وبَعْ ... ضُ القومِ يَخْلُقُ ثم لاَ يَفْري

وقال الحَّجاج: «ما خلقْتُ إلاَّ فَرَيْتُ ولا وَعَدْتُ إلا وَفَيْتُ»

وهذه الصفةُ لا يختصُّ بها اللهُ تعالى.

وقد غَلِط أبو عبد الله البصري في أنه لا يُطْلق اسمُ الخالقِ على الله تعالى، قال: لأنه مُحَالٌ، وذلك أن التقدير والتسويةَ في حق الله تعالى ممتنعان، لأنهما عبارةٌ عن التفكُّر والظنِّ، وكأنه لم يسمع قوله تعالى: {هُوَ الله الخالق البارئ} [الحشر: 24] {الله خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [الزمر: 62] .

وكأنه لم يعلم أنَّ الخَلْقَ يكون عبارةً عن الإِنشاءِ والاختراع.

قولُه تعالى: «لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ» «لعلَّ واسمُها وخبرُها، وإذا وَرَدَ ذلك في كلام الله تعالى، فللناسِ فيه ثلاثةُ أقوالٍ، أحدُها: أنَّ «لَعَلَّ» على بابها من الترجِّي والإِطماع، ولكنْ بالنسبةِ إلى المخاطَبين، أي: لعلَّكم تتقون على رجائِكم وطمعِكم، وكذا قال سيبويه في قوله تعالى: {لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ} أي: اذهبا على رجائكما.

والثاني: أنها للتعليل، أي اعبدوا ربَّكم لكي تتقوا، وبه قال قطرب والطبري وغيرُهما وأنشدوا:

26 -2 - وقُلْتُمْ لنا كُفُّوا الحروبَ لَعَلَّنا ... نَكُفُّ ووَثَّقْتُمْ لنا كلَّ مَوْثِقِ

فلمّا كَفَفْنَا الحربَ كانَتْ عهودُكُمْ ... كَلَمْعِ سَرابٍ في المَلاَ مُتَألِّقِ

أي: لكي نَكُفَّ الحربَ، ولو كانت «لَعَلَّ» للترجي لم يقلْ: وَوَثَّقْتُمْ لنا كلَّ مَوْثِقِ.

والثالث: أنها للتعرُّض للشيء، كأنه قيل: افعلوا ذلك متعرِّضين لأن تتَّقوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت