فهرس الكتاب

الصفحة 984 من 2134

قوله: {هذان خَصْمَانِ} : الخَصْم في الأصل: مصدرٌ؛ ولذلك يُوحَّدُ ويذكَّرُ غالبًا، وعليه قولُه تعالى: {نَبَأُ الخصم إِذْ تَسَوَّرُواْ} [ص: 21] .

ويجوز أنْ يُثَنَى ويجمعَ ويؤنَّثَ، وعليه هذه الآيةُ.

ولمَّا كان كلُّ خَصْمٍ فريقًا يَجْمَعُ طائفةً قال: «اختصَمُوا» بصيغةِ الجمع كقولِه: {وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ المؤمنين اقتتلوا} [الحجرات: 9] فالجمعُ مراعاةً للمعنى.

وقرأ ابن أبي عبلة «اختصما» مراعاةً للفظِه وهي مخالفةٌ للسَّواد.

وقال أبو البقاء: وأكثرُ الاستعمالِ توحيدُه فَمَنْ ثَنَّاه وجَمَعه حَمَله الصفات والأسماء، و «اختصموا» إنما جُمِعَ حملًا على المعنى لأنَّ كلَّ خصمٍ فريقٌ تحته أشخاصٌ»

وقال الزمخشري: «الخصم صفةٌ وُصِفَ بها الفوجُ أو الفريقُ فكأنه قيل: هذان فوجان أو فريقان مختصمان.

وقوله: «هذان» للَّفظِ، و «اختصموا» للمعنى كقوله: {وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حتى إِذَا خَرَجُواْ} [محمد: 16] ولو قيل: هؤلاء خصمان أو اختصما جاز أن يُراد: المؤمنون والكافرون»

قلت: إنْ عنى بقوله: «إن «خَصْمًا» صفةٌ «بطريقِ الاستعمال المجازي فمُسَلَّم؛ لأنَّ المصدرَ يكثرُ الوصفُ به، وإنْ أراد أنه صفةٌ حقيقةً فَخَطَؤُه ظاهرٌ لتصريِحهم بأن نحوَ «رجلٌ خصمٌ» مثل «رجلٌ عَدْل» وقوله: «هذان للفظِ» أي: إنما أُشير إليهم إشارةُ المثنى وإنْ كان في الحقيقة المرادُ الجمعَ، باعتبار لفظِ الفوجَيْن والفريقين ونحوهما.

وقوله كقولِهم: {وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُ} إلى آخره فيه نظرٌ؛ لأنَّ في تيك الآيةِ تقدَّمَ شيءٌ له لفظٌ ومعنىً، وهو «مَنْ» ، وهنا لم يتقدَّمْ شيءٌ له لفظٌ ومعنىً. وقوله تعالى: {فِي رَبِّهِمْ} أي: في دين ربهم، فلا بُدَّ من حذف مضاف.

وقرأ الكسائيُّ في روايةٍ عنه «خِصمان» بكسر الخاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت