قوله تعالى: {حَافِظُواْ} : في «فاعَل» هنا قولان، أحدُهما: أنه بمعنى فَعِل كطارَقْتُ النعل وعاقَبْتُ اللصَّ. ولمَّا ضَمَّن المحافظةَ معنى المواظبةِ عَدَّاها بـ «على» الثاني: أنَّ «فاعَلَ» على بابِها من كونِها بين اثنين، فقيل: بين العبدِ وربِّه، كأنه قيل: احفَظْ هذه الصلاةَ يحفظْكَ اللهُ.
وقيل: بين العبدِ والصلاةِ أي: احفَظْها تحفَظْك.
وقال أبو البقاء: «ويكون وجوبُ تكريرِ الحفظِ جاريًا مَجْرى الفاعِلين، إذ كان الوجوبُ حاثًَّا على الفعلِ، فكأنه شريكُ الفاعلِ للحفظ، كما قالوا في {وَاعَدْنَا موسى} [البقرة: 51] فالوعدُ من اللهِ والقَبولُ من موسى بمنزلةِ الوعد. وفي «حافِظوا» معنىً لا يوجَدُ في «احفظوا» وهو تكريرُ الحفظ»
وفيه نظر؛ إذ المفاعلةُ لا تَدُلُّ على تكريرِ فعلٍ ألبتَّةِ.